لأنه: "فيما تلبس الحقيقة ملابسها، يكون الكذب قد دار حول العالم":

في الأجوبة الخاطئة من الناس الخاطئين على أسئلة شرعية،

استهداف الدكتور منجي مرزوق والمهندس حامد الماطري بمعلومات كاذبة ملفقة ليس له أي مبرر: لا "الجهل المؤسس" المتفشي ولا هذا الموقع الذي لا يتيح أخلاقيا ولا قانونيا لكل من هب ودب أن يفهم في كل شيء ويستهدف الناس في كرامتهم وقيمتهم الاعتبارية بالأكاذيب في حالة إفلات تام من المساءلة،

عندي قرابة 37 عاما من الممارسة الصحفية خارج الدولة كنت فيها سعيدا بالبقاء بعيدا عن السلطة، الوحيد الذي شرفني بالعمل في ديوانه هو الدكتور منجي مرزوق، كانت استثناء مهنيا وإنسانيا سعيدا خالصا، ليسمح لي بوصفه بأنه كان "ماكينة حلول" منظمة، ليس فوق مكتبه ورقة واحدة ولا حتى قصاصة ورقة ولا شيء منسي أو متأخر، كانت عنده حلول رائدة لقطاعي الطاقة والمناجم لكن نكبتنا أزمة الكوفيد، تخلى عن كاتبته وسائقه، ورغم ذلك، استمرينا في العمل لإنقاذ استغلال حقل نوارة وتحريك وضع منجم المكناسي، كانت "الرجال" تشتغل في ظروف قاسية ومخيفة لأربع وعشرين ساعة من أجل استمرار إنتاج ونقل الفسفاط وكان يتابع كل شيء رغم اضطراب "سفينة السلطة" في واحدة من أكثر الحكومات كفاءة وقدرة على الإنجاز الحقيقي، إنما أكثرها تعرضا إلى "التآمر" والطعن بين الأصدقاء،

سعدت كثيرا بمعرفة ثم صداقة وثقة المهندس حامد الماطري، ابن المدرسة الوطنية للمهندسين بقابس، كفاءة تونسية عالية مع وعي سياسي رائع وبوصلة وطنية واضحة، يمكنك الوثوق به حقا، رغم أني لا أحب عبارة الوطنية المستهلكة، لكن عملي مع هذا الرجل تحول إلى عشرة إنسانية، أحترم كثيرا معرفته الميدانية الدقيقة وقدرته على إدارة وتحمل المخاطر والتوتر خصوصا في بقايا أزمة الكامور والتي تجتمع مع مواهب في الاتصال والخطاب الإعلامي، يكفيه فخرا أن رجلا بخبرته بإمكانه أن يختفي تماما من تونس لكي يحصل سنويا على أجر كل وزراء الحكومة مجتمعين بعيدا عن أي تهمة ظالمة في وطنه، عندي صديق مهندس، "يضرب" في 40 ألف دولار شهريا ومنحا خرافية في شرق إفريقيا، أضعاف أية رشوة في حقل نفط تونسي ينتج 4 آلاف برميل يوميا، مقابل حقل الشرارة الليبي 300 ألف برميل يوميا، "شيء من الرصانة، بالله"، المهندس لا يحتاج إلى رشوة، بل إلى عمل جيد،

الدكتور منجي مرزوق، يمكنك الاتصال به مباشرة في أي وقت دون حواجز، سريع الاستجابة، عملي ومنفتح على كل الآراء مع نزاهة وحذر شديد. إنسانيا، هو الوزير الذي يسبق مستشاريه وموظفي الوزارة إلى العمل، إنسانيا، أتذكر كيف يلتحق بنا صباحا، نحن مستشاروه إلى المشربة القريبة وفي يده سطوش أسود صغير لكي يدفع ثمن فناجين القهوة قبل أن ينظم إلينا، بلا أي حرج، نتناقش في كل شيء وأي شيء، لم يسبقه أحد في نشر عقود الطاقة في تونس، كل ما تحتاجه هو أن تطلع، تقرأ، تحاول أن تفهم،

أسئلة النفط مشروعة وحقيقية وليس هناك بلد ليس فيه فساد في قطاع المحروقات لكن تحويل أشخاص إلى رموز فساد وإدانتهم في فايسبوك دون أدلة ودون معرفة هو أيضا جريمة، من حق الناس أن يفهموا لكن المأساة في الأجوبة المزيفة حين يتصدى لها قادة الشعبوية والتحريض حتى يخربوها ويجلسون على تلتها سعداء، خصوصا في ظل غياب موجع للفاعل الحقيقي في الفضاء العام: الصحافة المحترفة المختصة التي تطرح الأسئلة الحقيقية على الخبراء الحقيقيين وليس باعة زهم النعام في الأسواق الشعبية، حتى أصبح الواحد يحك رأسه ثم يعلن نفسه "صحفيا استقصائيا"، لا يعرف كيف يقيم فرضية ولا كيف يثبتها أو يتواضع فيتخلى عنها حين يدرك أنها خاوية ولا يحسن حتى قراءة وثيقة رسمية من الإدارة ولا كيف أو أين يبحث عن المعلومة، في جرأة على اختصاص يتطلب حتما المرور بكل الأجناس الصحفية للوصول إلى قمتها: الاستقصاء الصحفي،

لقد درست ودرّست الاستقصاء الصحفي، لو أتيح لي أن أنتج استقصاء صحفيا عن النفط في تونس لكانت وزارة المالية هي أول مكان أتوجه إليه لمعرفة نصيب الدولة من إنتاج المحروقات، فهي القابض الوحيد في هذا المجال، هل ثمة من أدعياء الاستقصاء هنا من توجه إليها أو نظر في الجداول المنشورة بمناسبة قانون المالية أو حتى تقارير محكمة المحاسبات؟ غير ذلك، نميمة المقاهي أسهل، النيل من أعراض الناس في زمن التسيب.

المشكل مع هؤلاء أنه "فيما تلبس الحقيقة ملابسها، يكون الكذب قد دار حول العالم" على رأي الكاتب المجيد مارك توين، في مجتمع هش، ثقافته شفوية تبدأ من "هام قالوا؟ ياخي يكذبوا عليه؟ كان ما عمل شيء توه يروح"، أي نعم، يكذبون وليس لهم ما يخسرونه حين يكذبون، بعضهم يتخذها طريقة للابتزاز وتحصيل المال بالتهديد بالفضيحة والتشهير، ثم لهم سحر وجاذبية "الإعجاب" والمساندة في موقع التواصل الاجتماعي، إنه يصنع الإدمان لهؤلاء ممن ليست لهم طريقة لتحصيل الوجاهة والإعجاب غير الكذب، في الأثناء، نحن ندمر بيتنا بالأجوبة الخاطئة من الناس الخاطئين على أسئلة حقيقية،

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات