مع كل يوم يمضي، تزداد فاتورة الإصلاح فحشا

الرجل الذي يشكو في موقع التواصل الاجتماعي فقدان دواء حيوي، هو آخر علامات عطب منظومة كاملة من بدايتها حتى نهايتها، الدولة لم تقدر على توفير الدواء ولا حتى ضمان الاتفاقية مع الصيادلة لخلاص جزء من ثمن الدواء دون اعتبار تردي منظومة العلاج العمومي كلها،

هنا، عندنا "إعاقة" اجتماعية: لم يعد عندنا إعلام يتحدث عن الأزمة الخطيرة ولا حتى ساحة عامة نطرح فيها الأفكار ونسأل فيها المسؤولين، لذلك لجأ الرجل إلى موقع التواصل،

الدولة لم تقدر على ضمان الصحة لأسباب كثيرة منها سوء حوكمة المنظومة الصحية وعدم وجود أية خطة إنقاذ لكن أهمها ضعف الموارد التي تمول الصناديق الاجتماعية لضعف النمو وتنامي عدد المتقاعدين، إذا اختزلنا المسألة فإن الجماعة اعتبروا الدولة منذ الاستقلال غنيمة فخلق الثروة هو رخصة تعطى مقابل الولاء فضيقت أبوابها بالتراخيص والبيروقراطية والتعليمات المركزية والانخرام الجهوي في التنمية مع تسليم احتكارات الثروات العمومية على الولاء والزبونية لعدد محدود من الأشخاص، من يدمن اكتساب الثروة السهلة من الاحتكارات لا يملك مبررا للمغامرة بالاستثمار في القطاعات ذات القيمة العالية،

وكأنه لا يكفينا أن نعاني اقتصادا معاقا، فقد شهدنا في الأعوام الأخيرة استمرار الضغط الجبائي إلى حدود فوق التحمل، ضغط يقوم على "ضرب المربوط والتغافل عن المسيب" وجعل الضريبة "حالة مبدئية إجبارية" بقطع النظر عن الربح أو الخسارة ضد المبدأ التاريخي في إدارة الاقتصاد بالتخفيض في الجباية وتوسيع القاعدة الجبائية وهو ما يهدد بانتكاسة وانكماش في عدة قطاعات خصوصا الصغيرة والمتوسطة،

في الأثناء، من يتحدث عن حجم ديون مؤسسات الضمان الاجتماعي وعن أن تراكمها المؤكد سيحولها إلى ديون سامة أو محترقة؟ البلد ليست عقيما من الخبرات التي تملك الحلول، كل ما في الأمر أن الدولة مشغولة بمؤامرات التخريب وبمن مع ومن ضد المسار، أصلا ليس هناك إحساس بأن السقف سينهار علينا جميعا، بدءا بالبسطاء الذين هم أغلبية مطلقة وأنه مع كل يوم يمضي، تزداد فاتورة الإصلاح فحشا،

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات