صندوق النقد الدولي "رفع يده عنا"

حسب ما قرأت، صندوق النقد الدولي "رفع يده عنا" وليس هناك تفاوض حول القرض البائس حتى نهاية 2023، وعليه، لن يقرضنا أحد حتى بشروطه بما يجعل تخطيط ميزانية 2024 الذي يفترض ان يكون في ماي عبثيا لوجوب ترحيل ديون 2023 إليها دون أفق،

ليس لأن صندوق النقد يتحكم في كل الدول التي عندها فلوس للإقراض، بل لأنهم يعتمدون كلهم على دراسات الصندوق حول صلابة الاقتصاد وقدرته على الوفاء بالتزاماته وفقا لرؤيته الليبرالية المتوحشة، في المقابل، ثمة حقيقة يتفق حولها حتى أشرس أعداء الصندوق إلا نحن في تونس: "نحن اقتصاد فاشل غير قادر على تحقيق التوازن بين إنفاقه ومداخيله، لا توه ولا في العام القادم ولا الذي بعده" حيث نحن بحاجة إلى ثمانية مليارات دولار سنويا لتعديل الموازنة البائسة وهو مبلغ بلا معنى في مجتمعات اقتصادية مستقرة لكنه ثلث موارد الدولة عندنا حيث الأجر الأدنى أقل من 200 دولار،

لذلك حتى قرض السعودية بأقل من نصف مليار دولار هو في الحقيقة "جدولة ديون قديمة"، يعني أقرضك لتسدد قروضك القديمة، في الأثناء، تستطيع أن تدبر 10 مليون دولار من هنا و20 من هناك باسم المساعدات الإنسانية، استطعنا مرة أن نقنع البنك الأوروبي ثم البنك الإفريقي للتنمية بتمويل شراءات القمح لتفادي خروج الناس إلى الشارع جوعا،

لكن هذا لن يستمر إلى الأبد وهذه ليست حلولا ولا بدائل عن شروط الصندوق، لأن الخلاف معه في أننا لا نملك أية خطة للخروج من هذا الفشل سوى ما قدمه السيد الرئيس في روما، قال عن صندوق النقد الدولي ما قاله مالك في الخمر تحت باب السيادة الوطنية العزيزة ورفض الإملاءات الخارجية وخوفه من الاضطرابات الداخلية إذا طبق شروطهم،

وهذا اسمه "حل جذري" أصولي لمواجهة سيطرة النظام المالي العالمي كان يمكن أن يصدر عن القائد تشي غيفارا لأنه كان يملك بديلا وقتها: السلاح في أحراش كوبا لمقاتلة الرئيس الطاغية باتيستا ممثل النظام الأمريكي والمافيا في كوبا،

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات