ردا على أخبار النميمة عن تفشي الفساد بين أبناء الذوات: أنت من "أيها الناس" أم تـ"كسكي Casquer"؟

أكبر مشكل لدينا في تونس هو أن التونسي يستفيق صباحا وهو متأكد أنه ثمة دائما طريقة للإفلات من تطبيق القانون وأنه ليس هناك مبرر لكي يكون الضحية الوحيدة لتطبيق القانون أيا كانت عدالته، أول الطرق أن تكون من الأكابر ووسطها أن تكون من أعوان الدولة وآخرها أن تدفع "تكسكي" (casquer: payer) تدفع، وهذه مشكلة وجد لها "Lee Kuan Yew" مؤسس سنغافورة العظيمة حلا أصبح شعارا على مداخل الكثير من الجامعات الأوروبية والأمريكية: "مقاومة الفساد مثل تنظيف الدرج، تبدأ من الأعلى نحو الأسفل"،

أي عندما تطبق القانون على الأكابر فسوف يرتعد 80% من مما تحتهم ويتوقفون من تلقاء أنفسهم عن الفساد كما فعل الزعيم الماليزي مهاتير محمد الذي بث الرعب في هرم الفساد العمومي في عشرة أيام بعد عودته إلى رئاسة الحكومة لأنه كان صادقا ووطنيا فبدأ بضرب كبار الفساد، والبلد عندنا مليء بأخبار النميمة كل مساء عن أبناء الأكابر الذين يقترفون أشنع الجرائم وينسلون منها مثل الشعرة من العجين حتى في قضايا المخدرات،

يجدون (حاشاكم) من يتبول مكانه لإثبات خلوه من بقايا المخدرات، والناس يرون الثروات الحرام تتكدس حتى تفيض إلى الخارج في ملكيات سلطانية في أسبانيا وإيطاليا وغيرها ورحلات اصطياف وتسوق في عواصم العالم فيما نحن نموت على أبواب المستشفيات بنقص الأوكسيجين وبالناموس وتنسد أنفاسنا بالقيظ والرطوبة والتلوث،

كما يرون لصوص المال العام والاحتيال يرتقون في السلطة وفي وسائل الإعلام، لأن القانون جعل للفقراء ولمن ليست لهم وجاهة ولا قافية لا غير ممن يمكن سحلهم أو ضربهم حتى توقف النفس أو حرمانهم من الأنسولين الحيوي حتى الموت، حتى تحول القانون إلى "حرمان الفقراء من تدبير الرأس مثل الأغنياء"،

كما رأيتم في فيديو كميونة الدلاع الذي يلقيه صاحبه على مركز الحرس، صورة مصغرة لأزمة التمييز في تطبيق القانون حسب الوجوه، واحد يخلوه يأخذ كامل الرصيف على طول 30 مترا ونصف المعبد لمقهاه، وآخر يلاحقونه من أجل نصبة ذات 3 أمتار مربعة، أصلا: لقد قامت هذه الدولة على التمييز بين مواطنيها على الولاء، إن كنت معي: أعطيك فيرمة من الملك العام، رخصة احتكار النقل أو الدخان، خصوصا رخصة شراب، أحميك من تطبيق القانون وأنت تقترف كل الحماقات فـ "تتقص كل مشاكلك من المركز بهاتف" فيعتذر لك أعوان الدولة ويعيدونك إلى بيتك، إن لم تكن معي، أضيق عليك حتى النفس، إن كنت بلا أهمية، ممن يشملهم خطاب: "أيها الناس"، فقد أنشأت لك الدولة نظام الـ "كسكي"، ادفع، كل مخالفة لها ثمنها،

مرة قال لي صديق تونسي سويسري: "أصلا نحن متعجبون من استمرار الدولة التونسية، إذ لو طبقنا القانون على طريقتكم، لأصبحت سويسرا مثل الصومال في ستة أشهر"، وعليه، إذا قام التونسي وهو متأكد أن القانون يطبق على الجميع بنفس الطريقة، خصوصا على "الواصلين" والمتنفذين، فسوف تختفي ثلاثة أرباع الجرائم الاقتصادية والنهب المنظم للدولة كما جرائم الحق العام، حين يتوقف الناس عن الاعتقاد أن لكي جريمة ثمنا، سواء من العلاقات الحمائية أو من الرشوة،

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات