لماذا فشل الـ TPE في تونس

ما هو ملأوا الدنيا هذه الأيام حديثا عن الدفع المالي بالهاتف الجوال؟ وهي تقنية موجودة منذ 15 عاما في الصومال التي هي في حالة حرب، أوكي؟ لكن لكي تعرفوا حقيقة أزمة رقمنة المال في تونس: مرة هبطت علي خطية من الستاغ بسبب عدم الدفع رغم أني دفعت في البوسطة قبل فوات الأجل بأسبوع، قالك الشركتان متعاركتان وحواسيبهما لا يتكالمان لذلك لم يصل الدفع حتى فات الأجل،

ومن بعد، أصبح موظف البوسطة هو الذي ينصحك بأن لا تدفع فاتورة الستاغ عنده والضحية هو المواطن الذي صدق حكاية شبكات الدفع، أما مشكل حركة المال عبر الشبكات في تونس فهو أقدم وأكثر عراقة وتقليدا، ففي التسعينات كان إرسال المال من فرع بنكي وسط العاصمة إلى فرع آخر في أريانة مثلا يأخذ أسبوعين، مجرد الاستفسار عن حسابك البنكي في فرع بعيد عنك يتكلف لك مسبقا 1800 مليم من فلوس التسعينات لأن البنوك التونسية مدمنة على الأكل،

أما شبكات الإعلامية، فقد كنت شاهدا على أول محاولاتها الفاشلة في النصف الأول من التسعينات إذ منذ البداية رفضت البنوك التونسية تحمل كلفة إرساء الأجهزة الطرفية للدفع Terminal de payement électronique وهي مبالغ طائلة لا يقدر عليها التاجر المتوسط ولا مصلحة له فيها بما أنه يريد فلوسه حبا كما دفعها،

كما طالبت البنوك بحقها في عمولة على كل عملية دفع بهذه الأجهزة "هابط ياكل طالع ياكل" دون أي استثمار، وهو ما يتناقض مع ما يجري به العمل في العالم، هذا بالإضافة إلى الحقيقة الموجعة في برّ تونس: أكثر من نصف الاقتصاد يعيش في عالم التهرب والموازي وتبييض الأموال فلوس حبّا وورقا ولا يسعده البتة وجود أجهزة الكترونية تحصي مداخيله لإدارة الضرائب، وفي النهاية، وحدها شركات المساحات التجارية الكبرى قبلت بالعملية لأن لها حساباتها الخاصة وقاومتها أغلب محطات الوقود والمطاعم مثلا بسبب الشروط المجحفة للبنوك،

وطالما أن أكثر من نصف اقتصادنا خارج النظام الحقيقي ويتوزع بين السمسرة وتدبير الراس والقلم والتوريد العشوائي والرخص والباتيندات، فإنه من العبث أن نحاول شيئا فشل منذ أكثر من ربع قرن، طالما أن الأسباب هي نفسها،

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات