المهم في سؤال "كيف"،

مزعجة جدا عبارة "يبدو أن خبر فرار سامي الفهري إلى إيطاليا في يخت فاخر..."، أرجح أنه صحيح، (ثمة من نفى الخبر بشدة) لكن هذا يحدث في وطن ليست فيه صحافة، لا يمكن أن يكون هذا خبرا حتى بالحد الأدنى للمواصفات الصناعية للخبر الصحفي بل تطورا لثقافة الإشاعة و"هام يتقاولوا" لتصبح هي السائدة، بدل الأسئلة الخمسة الأساسية لرواية حكاية: double wh five questions: من، ماذا، متى، أين ولماذا، يضاف إليها "كيف"،

سامي الفهري كان شخصا محوريا في إفشال التجربة الديموقراطية بتونس بمقابل، الـ golden boy متاع الثورة المضادة ووسيلتها الأساسية هي الإعلام الفاسد، كان يملك الكثير والكثير من الفلوس التي اكتسبها من احتكار صفقات الإعلام العمومي والقمار ومسلسلات الإثارة وتلفزة الزبالة trash Tv والكثير من التأثير والكثير من الحماية مقابل الابتزاز أحيانا، في زمن فشل "مجتمع الثورة" في تطوير إعلام حرفي ناضج يليق بذلك الشعب العظيم الذي أطرد أحد أكبر طغاة المنطقة من أجل دولة الحقوق والحريات والمواطنة،

لنعد إلى "الخبر" متاع هام يتقاولوا؟ صحفيا، ثمة سؤالان منهجيان: حرق؟ صحة ليه، كيف ولماذا، لأن كيف تبحث في وجود ثمن للتواطؤ معه مقابل الكثير من الفلوس لتهريبه من المحاسبة في الدولة الأمنية، الحقيقة أنه لكل شيء ثمنا في تونس، ولماذا؟ لماذا يهرب الناس من "العدالة الوطنية"؟ يعني أصلا، لو طالبتهم "الدولة الوطنية" بإعادته للمحاسبة وفق القانون الدولي، سيقول هناك "ليس في وطني قضاء عادل أطمئن له، عندهم المرسوم 54 وحكموا مرة على مواطن بلا حيثية بالإعدام من أجل بوست فايسبوك للتقرب بدمه للسلطة أو أنهم نزلوا في الليل على بيت طفلة عمرها 15 عاما وانتزعوها بالقوة من أمها بسبب مظاهرة مع أهلها من أجل الماء بتهمة التآمر على أمن الدولة" فيحظى فورا بالحماية الدولية من دولته مع تحمل مصاريف إقامته،

منذ 13 عاما يلاحق القضاء سيد تلفزة الزبالة في تونس دون جدوى، ثمة من يعطل الحكاية طبعا، ثمة من يبتزه أيضا، هذا عادي طالما أن الصحافة لا تهتم بهذا الموضوع، عندما أتحدث عن الصحافة، أقصد أصحابها، ليس الصحفيين الذين يخافون على أجورهم، هل ثمة من اشتغل على "كيف ولماذا"؟ هرب سيد صحافة الماقرونة والجراري نبيل القروي؟ حرق، صحة، بعده مبروك كورشيد اختفى ليظهر فجأة في باريس، فاش قام: كيف ولماذا، "خليها تشرب غاطسة" في ستر الله.

عاد، يحكون على مسؤول سابق ممن نالتهم حملة الاتهام بالخيانة والفساد وصدر ضده حكم بالسجن وهو في حالة سراح، نصحه المقربون منه بالحرقة مثل عشرات غيره، قال: "علاه؟ آش عملت أنا؟ مطمئن إلى براءتي"، فأصبح موضوع تندر سخيف، النقاش الحقيقي كان حول كلفة الحرقة والهرب: 20، 30 أو 50 مليون بالعملة الصعبة، هي بورصة تزداد ارتفاعا، كلها إشاعات؟ عمن دفع أضعاف ذلك من الهرب، لكنها موجودة وممكنة والدول الأوروبية لا ترد هاربا من تونس وهذا يعيدنا إلى السؤال الصحفي "كيف"، حين تحس أن "الخرتة" قد بدأت تضيق حولك، يجب أن تعرف الجواب لتفهم الموضوع لتضاف إلى القائمة الطويلة من الهاربين من الوطن، يمكنهم أخيرا أن ينشئوا حكومة منفى،

في الأثناء، الكثير من الإذاعات المحترفة تؤثث برامجها بواحد يعمل دورة في صفحات التواصل الاجتماعي ويعلق عليها تحت شعار "فيديو دار برشة الأيامات هذه" من طرائف تيك توك لأن أحد أهم أسباب المشكل هو غياب صحافة قادرة على كشف الحقائق وفرضها، لقد ذهبت مهنة الصحافة إلى الى الجحيم يا رجالة، وأنت تقول لي "دابل يو أيتش كواشن" متاعكم،

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات