حكومة المستحيل

Photo

يبدو ان تصريحات قياديي حركة الشعب و التيار الديمقراطي قد قطعت نهائيا خط الرجعة بخصوص قبولهما المشاركة في حكومة برئاسة النهضة .و في سياق متصل تكفلت الاذرع الاعلامية التقليدية و الافتراضية لحركة النهضة عبر هجماتها المنهجية الشرسة على قيادات الحزبين بقطع اخر امل لإمكانية ان يثمر التفاوض الرسمي نتيجة افضل من التفاوض التمهيدي .

لم يكن واضحا في البداية امكانية التأكيد على هذه الاستحالة و لكن بمرور الوقت تبين بشكل واضح انه من المستحيل حاليا ان يلحس الاطراف تصريحاتهم الحاسمة للذهاب الى توافق حكومي إلا اذا اقدمت النهضة على تنازلات ستؤكد عزلتها الفعلية في مشهد لم تتمكن من تطبيع العلاقة فيه إلا مع جزء صغير من قوى المنظومة رغم كونها اكبر الاحزاب على مستوى القاعدة الشعبية .

من الواضح تماما الان ان التيار قد خضعت كل القيادات فيه و حتى المرنة منها و الطامحة الى الحكم الى ايقاع الامين العام الذي اقام فعله السياسي منذ 2012 و منذ خرج من الحكومة و حتى اثناء قيادته للمؤتمر على التمايز الجذري ايديولوجيا و سياسيا على النهضة و على الثأر مما رآه خذلانا له في حكومة الجبالي.

موقف حركة الشعب التزم اخيرا بمقتضيات التوتر و الصراع العنيف بين التيار القومي و الاسلام السياسي و الذي بلغ عربيا منذ 2012 لحظة غير مسبوقة عصفت بسنوات حوار المؤتمر القومي الاسلامي اواسط التسعينات و اوائل الالفين .احداث سوريا و مصر و تجربة النهضة قطريا و اقليميا قطعت نهائيا كل حبال الود و ستجعل حركة الشعب تحسب كثيرا " تورطها " في الحكم مع النهضة .

تبدو النهضة حاليا بعد تجربة حكم مريرة و توافق غير محسوب مع " القديمة " اضافة الى ادمانها لمناورات السياسة و تكتيكاتها جسما مخيفا يخشى الجميع الاقتراب منه و بالرغم من علاقاتها مع " الايستابليشمنت " من منظمات و دولة عميقة و قوى دولية فانها تتحرك الان بشكل صعب في اوساط ما ينسب الى القوى " الثورية " ما قد يدفعها مكرهة الى مواصلة تسوياتها مع "منظومة " تبدو بطيئة في استيعاب تغير الزمن الشعبي .

لكن يبقى كل شيء ممكن .

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات