ليس لوقعتها كاذبة …

أكثر المتفائلين من المنتصرين للقيادة الحالية للاتحاد لا ينتظر أن تغير هبة 21 أوت من الأمر شيئا في موازين المعادلة بين المنظمة والسلطة .

انتهت " أقوى قوة في البلاد " أثناء عشرية السيلان الديمقراطي الى وضعية عطالة فنية واضحة بعد 25 جويلية 2021.

اثر إعلانها المساندة غير المشروطة للمسار حاولت المنظمة المشاركة كعادتها في إدارة الشأن العام واقترحت الحوار الوطني الاستبعادي ثم طلبت خارطة طريق فأجابتها السلطة بأن الحوار سيكون في المؤسسات وان ما فعلته سابقا لم يكن حوارا ولم يكن وطنيا واذا كانت تريد خارطة فلتبحث عنها في كتب الجغرافيا .

ذهبت " الخيمة" للاستقواء بمنظمات شقيقة لم تكن اقل تيها منها بعد إغلاق قوس الانتقال وحاولت صياغة " مبادرة وطنية " عزفت فيها نغمة الموالاة لكن السلطة لم تمنحها غير اذن من طين وإذن من عجين وماتت المبادرة في مهدها قبل ان تنصحها الأمميات النقابية الصديقة ان تلزم مربعها فابتدعت خيار " النضال بصمت " لتنشغل في الأثناء بانقساماتها الداخلية التي بلغت نيران حريقها الى داخل المكتب التنفيذي نفسه .

حين أرادت المنظمة العتيدة استعادة بعض هيبتها منذ اشهر قليلة وأعلنت النفير في قطاعات حساسة بداية من النقل ولوحت بالتسخين في قطاعي التعليم كان رد السلطة حاسما بمظاهرة أنصارها أوائل شهر أوت وبخطابي الرئيس الذين تحولا الى محاكمة أخلاقية وتاريخية لمنظمة لم تجد في وجهها حين استحقته إلا ندوبا كثيرة تسببت فيها القطط المتخابشة داخل الخيمة بين حلقات اليسراوية التي لم يعد لها ما يوحدها بعد أن اغلق قوس العشرية وغياب " الإسلام السياسي " العنصر الأهم في برنامج سياسي ليسار وظيفي لم يكن له غير هذه النقطة أساسا لخططه فاذا ذهبت هذه النقطة وخلا الجو "تهاوشت" فصائله على " الصيدة " فاردتها ضعيفة كسيرة كما كان امر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وقبلها الاتحاد العام لطلبة تونس وتلك نهاية كل هيكل انفرد به " الرفاق الأدلاء " فأحالوه ركاما تذروه الرياح .

يجد الاتحاد العام التونسي للشغل نفسه الآن في حشرجة النهايات بعد عشرية التموقعات المغلوطة والمهام الكارثية التي لخصها الأمين العام السابق في جملة صراحة أفلتت من تحفظ النقابي " ما خليناهمش يرتاحو" في اختزال غريب لمهمة تتحدد للمرة الأولى في تاريخ الاتحاد بالسلب بعد عقود من الشراكة مع الدولة أو مناكفتها بمهمات تعرف عادة بالإيجاب ضمن تقاسم التمثيل الاجتماعي مع السلطة وباقي المنظمات وفي موقع سياسي يحاول في فترات الصراع أن يكون على نفس المسافة مع الجميع واقرب الى جبهة الحريات والديمقراطية حين كان هناك عاشوريون يحسنون الحساب الاستراتيجي ويفهمون مجريات الساحة مع دولة خبروها .

كان لضمور المدرسة العاشورية على امتداد عشريتي النوفمبرية واضمحلالها نهائيا في عشرية الانتقال وقع الكارثة على رؤية الاتحاد ومنهجه وتقاليده في العمل والتموقع المعتدل ، ورغم تدارك المنظمة لوضعها أياما قبل الثورة لتستعيد مكانتها في الشراكة مع الدولة ، فسوف يكون مدمرا ذلك التوكيل المخالف لطبيعة الخيمة التي سيتصدر سلطة قرارها وقيادتها ، لأول مرة في التاريخ ، مزاج وأسلوب اليسراوية الوظيفية التي وضعت النفس على ذمة يمين قديم انكسر بالثورة لمواجهة "يمين" اخر مفترض فلا تم استئصال هذا اليمين الإسلامي ولا تم الانتصار عليه ولا غادرت هذه الطفولية اليسراوية موقعها الوظيفي عند منظومة اليمين القديم المنكسر فلمعته وعطلت نهايته ولم يكن لها من الأمر شيء إلا ذهاب البريق الأخلاقي للمنظمة الأكثر شعبية عند جميع التونسيين فلم تعد لهم كلهم وصارت مخلبا في يد طيف صغير وضعيف وحين حان وقت تجريفها كغيرها هاهي الآن تسير في طريق الالام والجلجلة تحمل صليبها على ظهرها وتسلك درب براقش جنت على نفسها وعلى تجربة انتقال مغدورة .

واذا وقعت الواقعة ...فليس لوقعتها كاذبة ...وليبلغن هذا الأمر منتهاه ...إلا اذا ...ولا يبدو في الأفق إلا …

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات