استوقفتني الجملة الأخيرة من توضيح سفيان طوبال لحادثة "الرشق و الكاباريه" .

Photo

أنا أعتبر الحادثة تافهة و غير مستغربة و قد تكون فعلا من الحياة الشخصية للرجل و أنا متأكد بل على يقين أنها من تسريبات الشقوق على بعضهم و النفخ فيها هو خدمة لهذا الشق أو ذاك . اذ لا احد بإمكانه اليوم الاستثمار في فضائح الشقوق إلا الشقوق نفسها و لا وجود لقوة جاهزة أو قادرة على أن تكون بديلا عنهم ..كل ما سيتم على امتداد سنوات هو اعادة انتشار و تغيير للأدوات داخل نفس المنظومة ..

ما يهمني فقط هو الجملة الأخيرة من تبرير سفيان ..نحن نحاول تلقف أفكار في ما تنطق به الطبقة السياسية الحالية من جمل ..نبحث بالمجهر عن فكرة في ثنايا الجمل التي يثرثرون بها لنفهم "السردية" "الرؤية " التي يعبرون عنها ..نريد أن نجد خطابا نحلله ..

قال سفيان في آخر التبرير : "و الحمدلله على كل حال لستُ خائنا للوطن ولستُ من الذّين شاركوا في الإرهاب، و لا من الذّين عملوا على تسفير شباب تونس للقتال و لا من الّذين دعوا لختان البنات."

هذه جملة معبرة على جوهر "الرؤية الثقافية" و المشروع البديل لقوى "الحداثة" المعادية للارهاب و الرجعية و التكتيك المعتمد في مواجهة التخلف الدموي للتدين العنيف ...في كلمة : المقابل الثقافي للإرهاب الوهابي الداعشي هو "الكاباريه" ...ليس في ملاحظتي تبسيط و لا تجن ..جملة سفيان هي انفلات ساذج و تلقائي بالمعنى الفرويدي لزلة اللسان يعبر عن "جوهر المشروع البديل" …

هكذا فعل بن علي وهو يقاوم خصومه "الاسلاميين الرجعيين" ..تجفيف المنابع ..أي ليس نشر التنوير و العقلانية و الهوية المحصنة و الحداثة المؤصلة ..لا ....ليس هذا ..بل نشر "القحب" و التفاهة في مؤسسات صناعة الانسان التربوية و الاعلامية و الثقافية ..

بعد الثورة و ظهور مؤامرة الارهاب المدوعش و فوز الاسلاميين في الانتخابات ..يكون الرد الطبيعي "لحماة الحداثة" هو ماذا ؟؟؟؟ مشروع ثقافي تنويري تقدمي يؤصل الانسان في انسانيته ؟؟ …لا …النضال من اجل قانون يمنع تجريم "الوبنة" و يسمح بترويج الزطلة ..ينخرط في ذلك الجميع ..على اليمين الليبيرالي او اليسار الملبرل …

شبيك في الكاباريه يا سياسي يا مناضل يا صاحب المشروع ؟؟ مش مشكل ..الفايدة منيش في الجامع …بسطتُ الجملة لكن هذا هو عمق التفكير البديل للانهيار و الخراب العربي …

على فكرة أكبر من قاوم الارهاب في عالمنا العربي في هذه السنوات الخداعة هم مقاومون متحصنون بثقافة و هوية اصيلة و قيم كفاحية يستمدونها من اسلام ينتصر للإنسان و يحصنه من العبث و يجعله يهب نفسه من اجل الامة …

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات