شوية تأملات فلسفية /قرآنية من وحي وثائق " الإبليسية " …

واقعة " التيه" أو " الاغتراب" أو استلاب الذات الإنسانية والتحول من عبادة " المجرد" أي المنزه والمتعالي والمعنوي ( الله ) الى عبادة المادي المتجسد والمحايث وما يؤدي اليه ذلك من انحراف في الأخلاق (المعصية...الذنب بمعناه الفرويدي) والسياسة (الاستبداد...فرعون …الاستكبار ) والعلاقات الاجتماعية ( هيمنة البعض على البعض...يتخذ بعضكم بعضا أربابا) ...مرتبطة في القران دائما بقصة بني إسرائيل …

تم تمكينهم من " العلم " و"الحكمة" ...الكتاب ...ولكنهم كانوا باستمرار يميلون الى المجسد المادي المتخثر ...يطلبون من موسى اجعل لنا الهة مثل الهتهم ( فخامة المعابد الوثنية التي شاهدوها في الرحلة جعلتهم يطلبون من موسى أن يجعل الاههم مثل الهة الوثنيين متجسدة في رهبة المعمار ..رفض التجريد ) ...حين جعل لهم السامري عجلا ذهبيا ( الذهب) عبدوه ( في غيبة النبي ) لأنه يصدر صوتا وتراه العين وهو من معدن ثمين ذي قيمة تبادلية مادية …

ثم يتحول الإلاه عندهم من " الله المتعالي " الى " يهفى" " يهوا" الذي سيصوره التلمود والتوراة(المكتوب إنسانيا ) مثل إنسان محارب ... يكره ويقاتل ويقتل ويعتدي ويميز بين الناس الى أغيار ومختارين ...بل يصاب أحيانا ويجرح ويسيل منه الدم ....

أما قصص الأنبياء فستصبح في رقاع " الكهنة" قصصا لبشر مذنبين ..يخطؤون فينامون مع بناتهم ويرتكبون " الغلط " ...إنها رحلة الاغتراب والنزول من علياء التجريد والتعالي الى مادية التجسيد والمحايثة (كانوا عاجزين عن التجريد وكارهين له ) ...حين تنزل الى المادي تنتهي الرحلة الى الظلم في الحكم واحتراف الحرب بماهي قتل للآخر باسم الرب ( غير العادل الذي له شعب مختار وشعوب يكرهها ويجيز قتلها ) فهو رب " مادي " يتخذ القوة العارية كقيمة و اللذة العمياء باعتبارها مدار الحياة …

هنا تكون مأساة الدياسبورا ...يكتب الله المجرد عليهم التيه ...ولن يكون التيه فقط تيها في المكان بل تيها داخليا ..إحساسا بالغربة في الأعماق...ولكن عوض مداواة الاغتراب والتيه بالعودة الى المجرد يختم الله على القلوب فيأتي الإقبال على اللذة والإغراق فيها كشكل من أشكال نسيان مأساة التيه ...هكذا فسر فرويد(صاحب كتاب موسى والتوحيد ) إنتاج الإنسان التائه للمخدر والخمر ...إنها ملاذات تخريب الذاكرة لنسيان التيه …

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات