أم السجين ...شرق المتوسط مرة أخرى... ما يشبه التعزية ...الى عبد الحميد الجلاصي..الينا

رحلت أم أحد معتقلي العهدين المناضل عبد الحميد الجلاصي وقد تسمح له " الدولة " ، في عهد استرجاعها لهيبتها بعد عشرية " السماح الديمقراطي " واذا أشفق عقلها ، بالخروج المؤقت ليقف على قبرها كي يقبل عزاءها كما فعلت ذات يوم عند رحيل أبيه لما كان في معتقلها في عهد " هيبتها" الأصلية التي لم تتسنه ولم يمسسها بشر.

الأم في حكايات " الاعتقال السياسي " العربية هي أكثر الشخصيات الروائية إشكالية وعمقا دراميا ... أم رجب في شرق المتوسط لعبدالرحمان منيف كانت رواية داخل رواية …

الأم البيولوجية النابضة بالدم والمشاعر وهي تواجه " الأم " الكلية ..هذه " الأم الفولاذية " القاسية التي اسمها " الدولة العربية " ..قل " الوطنية " أو " القطرية " التي تعصرنا نحن " أبناءها" الاضطراريين ممن " زلت بنا " قدم عصيانها والتمرد على أمومتها الخانقة المفروضة فتدوخنا بين " البنايات الصفراء" سجونا أو مستشفيات عقلية أو في عالم أحزاننا وخيباتنا المصفرة أيضا مثل أوراق خريفنا الدائم …

ذاك هو تاريخنا على امتداد عمر هذه الدولة / الأم القاسية ونحن نعيش صراعها مع أمنا البيولوجية الخائفة والمرعوبة دوما على مصائرنا وحين تغلبنا الالة الفولاذية للأم المفروضة تكون الأم البيولوجية وحدها هي من يملك " جرأة البكاء والصراخ والاحتجاج " بعد أن قضت عمرها في التحذير وطلب السلامة لنا من جنون تمردنا على " الأم الفولاذية " التي تعرف هي وحدها حجم قسوتها وقدرتها على الطحن وكسر العظام بلا رحمة .

الغريب أن " الدولة " ...هذه " الأم الفولاذية المفترسة " تتعامل بشكل عجيب مع الأم البيولوجية : هي الوحيدة التي تسمح لها بالاحتجاج والصراخ في وجهها ...لا تفعل اكثر من أن تأمر عون الأمن أو السجون بدفعها بعيدا ..."برى يا حاجة ..توة يروح .." ...وما يروحش …

من المرجح أن تسمح " الأم الفولاذية " لابنها المطحون بين أحضانها القاسية بالخروج لقبول العزاء في أمه البيولوجية ذات القلب والدم والمشاعر ...بذلك تكتمل قصتنا مع "الدولة" …

هكذا تكون …

قالت هدى ...لعل أخت رجب اسمها هدى نسيت ( أنيسة ..تذكرت ..أنيسة اسمها ) .....قالت لأمها أم رجب معاتبة ...قالت لها وهي تعود لاهثة بعد أن طافت على كل أمهات المعتقلين ..قالت لها ما معناه : ستصابين بالجنون ...لو علم رجب بما تفعلينه لزاد ألمه …

هدى ( أنيسة ..) ..لا تعرف أن تلك الحركة التي لا تهدأ هي معنى حياتها ...هي الأم البيولوجية التي تعيش بأمل أن تفتك رجب من مخالب " أمه المفروضة القاسية " ...تلك قصتنا .. بين شراسة الأم المفترسة ودموع وإصرار الأم الحاضنة ...كم نحن أشقياء …

البركة فيك(نا) عبد الحميد ...عظم الله أجرك (نا) …

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات