الصحفي محمد اليوسفي، كان يجب أن يُسجن طبعا..!

كتبت رأيي فيه منذ مدة. صحفي يجتهد جدا في مهنته في سياق معادٍ وجوديا للصحافة. كان صحفيا حرّا وخلاّقا في سياق قتل الصحافة. وكان متابعا جيدا للشأن السياسي بما يجعله فاهما تماما أنه يتجه نحو السجن!

محمد، في حواراته كلها، كان يعبّر عن نفس الأفكار والمعاني التي سُجن من أجلها برهان بسيس ومراد الزغيدي ومحمد بوغلاب.. بل بأكثر راديكالية ووضوح وإصرار. وكان يعرف أنه من ضمن قلة قليلة جدا من الصحفيين الذين يصرون على استمرار الصحافة الجادة والمحترمة في ظل نظام نجح في تدجين كل المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة ضمن خطة متدرجة وذكية وصبورة!

في الحوارات الكثيرة والنوعية التي استضاف فيها محمد أهم أسماء النشطاء العموميين، كنت أشعر أنه يستعجل إنجاز مهمة توسيع التفكير في الشأن المجتمعي والسياسي التونسي قبل "انقضاء الأجل"! وكنت أحدس حجم الجهد الذي يبذله في إعداد الأسئلة بما يتطلبه ذلك من اطلاع وقراءة وتدقيق.

وكنت، بيني وبين نفسي، أحيّيه على ذاك الجهد!

وكم كنت أحزن وأغتاظ من الضحالة وقلة الفهم والانغلاق الايديولوجي المعطل للعقل الذي كانت تُستقبل بها حواراته العميقة!

أذكر أن أغلب الإسلاميين كانوا يصنفونه، بكل جهل ووقاحة، "وطدا" مكلفا بمهمة من النظام! وأذكر كمية السب التي تعرض لها بعد حواره مع سمير ديلو، وكيف أجمعوا تقريبا على اعتباره شبه صحفي ورديء ولا علاقة له بالصحافة ومنحاز ويلعب دور بوليس التحقيق... الخ، والحال أنه يقوم بما يقتضيه دوره الصحفي الصارم والمقلق للمحاوَر.

طبعا تستطيع أن تجد ثغرات كثيرة في عمل محمد اليوسفي الصحفي، لكنها تظل نقائص مهنية لا يخلو منها عمل صحفي جاد، كالذي ينجزه محمد، في سياق قتل الصحافة والسياسة.. و"شعبن" عقول الجمهور!

قناعتي أن البيئة المجتمعية والسياسية التونسية ليست مؤهلة لتثمين مشروع صحفي جاد كالذي كان يعمل عليه محمد. مشروع جريء و"مقاوم" لجريمة قتل الصحافة التي يتقدم النظام بنجاح في خطة وأدها.

الصحافة الحرة هي الفضاء المجتمعي الأول الذي يصنع الحرية ويتنفسها ويحميها...،

لذلك كان يجب أن يُسجن محمد اليوسفي.

تبا…

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات