الاثنان شاميّان، ومتقاربان في العمر. الاثنان شاركا في الحرب ضد بشار. الاثنان يعتبرهما أنصار النازي بشار، طبق التصنيف الأمريكي، إرهابيان...
بعد سقوط نظام الأسد، ومن تحت أنقاض بلد دمّرته الحرب كليّا، ظهر الاثنان في شكل جديد نقيض لمناخ الحرب والموت الذي طمس كل أثر للحياة في أرواح السوريين خلال أربعة عشر عاما.
الشرع بملابس وحضور وابتسامة تكاد تجعله رمزا للأناقة السورية، وببراغماتية سياسية لا حدود لها تكاد تجنّن أنصاره وخصومه على حد سواء.
وفضل شاكر بأغان عذبة كلمة ولحنا وصوتا وحضورا. أغان تمثل معجزة فنية وسط دمار إبداعي عربي شامل منذ رحيل ذكرى محمد وصمت من بقي حيّا من الكبار، مثل جورج وسوف، عن الغناء.
ما يفعله/أو يحاول فعله أحمد الشرع في السياسة، على أنقاض عدم سياسي خلّفه استبداد أسدي نازي، مثير لكل تناقضات السياسة: الأمل الوجل في الحرية واليأس المرّ من إمكانية إحراز أي نجاح وسط مدّ استعماري صهيوني أمريكي جارف.
وما يقدّمه فضل شاكر من غناء مفاجئ، بصوت حريري ناعم مريح للروح، وسط مناخ سوري عربي جنائزي وجدب إبداعي فنّي عربي شامل، يمثل مفارقة جمالية مؤلمة:
بإمكان الفنّ أن يخفف عن أرواحنا هذه النهايات القاسية.