بمناسبة القمة الفرنكواستعمارية..

الفرنكوفونية واقعيا هي خيار "شبه الدولة التونسية". الإدارة والاقتصاد والمال والتعليم (تعليم العلوم في الثانوي والجامعة) .. أي "جوهر الدولة".. كلها تتحدث الفرنسية أساسا. وهي لا تعتمد العربية إلا اضطرارا وبمنطق نفعي لأنها تتعامل مع "حرفاء" لا يتقنون الفرنسية أحيانا.

وهذا الخيار هو ببساطة من مخلفات الاستعمار الفرنسي المباشر لتونس والذي يستمرّ حتى الآن بأشكال مختلفة منها اللغة. لذلك من الطبيعي والمنطقي والضروري أن يرتبط الاستقلال الحقيقي بالتخلي عن الفرنسية لغة المستعمر القديم والحديث.

هل يعني هذا أن يتم تفضيل الانجليزية على الفرنسية كما يدعو البعض الآن بحجة أن الانجليزية هي لغة العلم؟

طبعا لا. الانجليزية أيضا تحمل كل خصائص الاستعمار. استعمار لسان ومخيال ورأسمال مالي أخطبوط يمد هيمنته الآن لكل شبر من العالم.

هل يعني ذلك أن العربية في وضعها الحالي قادرة على منافسة الفرنسية والانجليزية والاستغناء عنهما؟

طبعا مستحيل. العربية الآن لا تمتلك الخيال الضروري لتبدع فلسفة وأدبا وشعرا وعلوما وتكنولوجيا تضاهي ما تنتجه الفرنسية والانجليزية.. أي أنها عاجزة عن إنتاج التقدم والقوة والاستقلال.

هل يعود هذا العجز لنقص فيها كلغة؟

طبعا لا. العربية ليست أسوأ ولا أفضل من أي لغة أخرى. ومع أن التاريخ يشهد لصالحها يوم كانت لغة إبداع شامل وتقدم، فهذه ليست حجة كافية على قدرتها على أن تعود قوية. لغات كثيرة تقدمت ثم اندثرت. ولغات أخرى كثيرة محلية جدا ولا يتحدثها غير أهلها، ولكنها تصوغ كل حياتهم ومخيالهم وأحلامهم بكفاءة متجددة.

لذلك.. بيننا وبين الاستغناء عن كل اللغات الأجنبية، واعتماد العربية لغة حياة وتقدم وإبداع ومستقبل، مسافة تحرّر حقيقي. تحرّر لا تتوفر في سياقنا التاريخي الحالي شروطه الدنيا.

تبا.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات