هل يصل اتحاد الشغل في موعده...!!؟

كتبت سابقا أن اتحاد الشغل هو الوحيد الذي بإمكانه إسقاط الانقلاب. وكررت في تدوينة عنوانها "في انتظار اتحاد الشغل" أن الاتحاد سيلتحق حتما بمسار مقاومة الانقلاب مضطرّا لأن الانقلاب المبرمج استعماريا لا يمكن أن يسمح استراتيجيا بمنظمة نقابية وطنية قوية. وأن "الهوية السوسيولوجية" للاتحاد ستغلب مناورات الفصائل الايديولوجية التي تهيمن على هياكله القيادية.

فرغم الفظائع التي ارتكبتها قياداته عبر تاريخه خصوصا أيام بن علي وبعد الثورة وصولا إلى المساندة الفضيحة للانقلاب الرث، يظل الاتحاد العنوان الأبرز إن لم يكن الوحيد للحداثة المجتمعية التونسية. ففكرة الانتظام النقابي المهني القطاعي الشامل والممركز وطنيا فكرة حداثية شبه معجزة في مجتمع عربي يتوارث التخلف منذ قرون. بل لعلها من الأفكار المؤسِّسة لنواة مشروع الدولة في تونس.

لذلك من الإجرام في حق المجتمع التعامل مع الاتحاد كأداة ايديولوجية رخيصة كما يفعل الوطد وحركة الشعب المهيمنين على مكتبه التنفيذي وأغلب هياكله، أو تحميله أوزار دكتاتورية بن علي وانفلات المطلبية الشعبية بعد الثورة وحمق قيادته التي ساندت الانقلاب كما يفعل أنصار النهضة والكرامة أساسا وآخرون.

الإتحاد الآن في مأزق عميق. يستعد لهيئة إدارية وطنية قريبة ليبلور مبادرته السياسية، وأعلن فعليا عن سلسلة من الإضرابات العامة القطاعية والجهوية. وهو يدرك تماما أن مواجهة الانقلاب آتية لامحالة. ولكنه كما قلت سابقا يدرك أيضا أن ريع كل جهده السياسي سيذهب حتما إلى حركة النهضة ومحيطها أساسا، لذلك يتردد ويناور ويماطل، وهو بذلك بصدد تمكين الانقلاب من تهرئة الحصن الأخير لمجتمع أعزل ومفكك.

وهذا مأزق حقيقي فعلا.

وتبا.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات