مشهد المعطّلين عن العمل الذين تظاهروا اليوم، والذين تبدو على وجوههم ملامح القهر واليأس.. ومع ذلك يتعرضون للتعنيف والإهانة..، مشهد يدمي القلب!
المعطلون فئة اجتماعية مطحونة ومهمشة.. ومحكوم عليها بالبطالة والفقر الأبدي.. والتآكل النفسي!
وما حدث معهم اليوم مشهد يجسّد انسداد التاريخ ونهايته أمام جيل كامل من التونسيين الذين راهنوا على التعليم حين كان المصعدَ الاجتماعي الأكثر فاعلية وشمولا، وبعد أن أنفقوا طفولتهم وشبابهم داخل هذا المصعد حتى لم يبق أمامهم إلا خطوة ليغادروه إلى عالم العمل، تعطل المصعد فجأة.. وتوقف. لم يصدقوا أن العطل نهائي وأن المصعد غير قابل للإصلاح!
المأساة أنهم لا يستطيعون النزول، فيستعيدوا سنوات التعليم الطويلة لينفقوا بعضها في تكوين مهني بديل يؤهلهم للعمل، ولم يبق من أعمارهم، وقد بلغوا الأربعين في أغلبهم، ما يسعفهم بمزيد من الانتظار!
المعطلون يضمّون في صفوفهم كل تيارات الايديولوجيا التي تتناقض جذريا في موقفها من النظام والسياسة! ولكنهم يشتركون في وضع الضحية! ضحية نموذج اقتصادي رأسمالي هشّ ومستباح استعماريا. ونموذج مجتمعي/سياسي يتحلل.. ويوشك أن يلفظ أنفاسه!
هاته الفئة مرشحة موضوعيا لتكون طليعة ثورة..! أو طليعة فوضى! تبا.