لماذا خرج سكان مدينة الزهراء لاستقبال "رئيس بلديتهم" ريان الحمزاوي الخارج من السجن بهذه التلقائية وهذه الكثافة ؟
ريان شاب تونسي متعلّم، معنيّ جدا بشؤون مدينته ويمتلك رؤية علمية للنهوض بها وخدمة سكانها. والأهم أنه من جيل الثورة التونسية العظيمة (وهي عظيمة نعم.. لذلك تم الانقلاب عليها!) والانتقال الديمقراطي الذي أتاح لمثله (لأول مرة في تاريخ تونس!) حق وحرية وواجب المشاركة في الانتخابات البلدية.. لينجح في صناعة الفرصة لنفسه لتحويل أفكاره إلى مشاريع حين فاز.. وأنجز!
ولأنه فعل كل ذلك من خارج أي انتماء حزبي، لم تتشوّه صورته في ذهن الناس كما حدث لكل المنتمين إلى الأحزاب الذين استهدفتهم حملة شيطنة وترذيل شعبوية نجحت في تحويلهم الى كائنات منبوذة (طبعا الأحزاب تطوّعت لتوفير المادة الضرورية لشيطنتها بحروبها البينية العبثية!). يعني لو كان الخارج من السجن اليوم أي اسم آخر من السياسيين، لن يكون في استقباله غير أنصاره! (حتى إن كانوا أكثر عددا ممن خرجوا لاستقبال ريان).
استنتاجي:
استقبال الزهراء لريان اليوم.. أثبت أن المرحلة تحتاج نموذجا سياسيا جديدا لقيادة البلاد..! نموذجا مواطنيا متحررا من الميراث الحزبي المشوّه (باطلا.. وحقا للأسف)، يسحب من يد الانقلاب سلاحه الأهم في قتل السياسة (فساد الأحزاب)!
لكن التحدي الأكبر هو: كيف يمكن صناعة رموز مواطنية على شاكلة ريان وسط هذا الموات التونسي الشامل ؟
فريّان صنعته الثورة والديمقراطية!
مأزق.. تبا.