رجاء بن سلامة كتبت اعترافا بأنها أخطأت حين صدّقت أكاذيب صنعها خصوم سياسيون للنهضة لتشويهها. وقالت أن دوافع هذا الاعتراف هي:
- دعوة الجميع إلى ممارسة نقد ذاتي يحررهم من "أكاذيب قاتلة.. تلاعبت بعقولهم".
- و"المساهمة في إعداد مستقبل أفضل للأجيال القادمة"،
- و"التمهيد لحالة تصالح ومصارحة" يطوي بها التونسيون "حالة الاحتراب والقمع".
فانقسم الإسلاميون في استقبال اعترافها بين مرحّب به ومثمّن له، وبين مهوّن لقيمته واعتباره متأخرا جدا وجاء بعد خراب مالطة أو مجرد مناورة ولا يستحق الالتفات إليه.
تعليقي:
- الاعتراف كان قرارا إراديّا حرّا.. وفي سياق سياسي دقيق لا يزال يستهدف الإسلاميين ويستمر في توظيف تلك الأكاذيب. أكاذيب صارت للأسف حقائق راسخة عند قطاعات كبيرة من الناس.
لذلك.. اعتراف أكاديمية ذات خلفية يسارية تختلف جذريا مع الإسلاميين، وفي سياق سياسي أسس شرعيته على "أنقاض الإسلاميين".. هو "حدث سياسي" نوعي.
- الاعتراف موجّه إلى كل التونسيين لا إلى الإسلاميين فقط.
ورفضهم له أو فرحهم به مسألة ثانوية جدا.
- رجاء بن سلامة تقدم درسا تطبيقيا نادرا في شجاعة النقد الذاتي والنزاهة الأخلاقية والعلمية. التقليل من قيمة هذا الدرس النادر في السياق التونسي إسهام فعلي في تأبيد متاريس الوهم العازلة بين فرقاء الفكر والسياسة.
- صاحبة الاعتراف الشجاع واعية بأن مرحلة المصارحة والتصالح تحتاج من يمتلك شجاعة البدء، فبدأت. وهذا يكفيها لنيل شرف البدء.
- شعورها بالمسؤولية تجاه الأجيال القادمة، التي من حقها أن تستلم بلدا متخففا من صراعات الزمن الحاضر، يجعلها جديرة بالاحترام.
أخيرا.. أنا كتونسي أعيش داخل البلاد ومطالب مع أمثالي بالتفكير في حلول حينية لهذا المأزق التاريخي الذي تردّت فيه، ومعنيّ جدا بالمستقبل أكثر من الماضي، أعلن أنني لا أملك ترف رفض اعتراف شجاع كهذا ولا رفاهية التشكيك فيه والمزايدة الأخلاقوية المثالية عليه…
شكرا أستاذة رجاء!
رغم أنني أعلم يقينا أن خطوتك الشجاعة ستظل يتيمة.. وبلا أثر.. تبا.