فعلها من قبلُ الأميّ زين العابدين بن علي، حين صادر جواز سفر المفكر هشام جعيط ومنعه من السفر وهرسله معنويا تشفّيا وتنفيسا لعقدة الشعور بالدونية تجاه عقل جبار لا يخفي اعتزازه بالانتماء إلى "أرستقراطية العقل" واحتقاره للأميين الوافدين إلى الحكم عبر أجهزة الاستخبارات الأجنبية أو/و على ظهر حشود الأميين الذين مكّنتهم أصوات "الديمقراطية الحسابية" من أحجام انتخابية متضخمة!
عز الدين باش شاوش أيضا ينتمي إلى "أرستقراطية العقل". مؤرخ فذّ قد لا يكون له نظير تونسي أو عربي في اختصاصه، وقليل نظراؤه في العالم. أمضى حياته يتعبّد في محراب علم التاريخ والآثار. وقد دخل إلى السياسة من بوابة العلم فقط.
مرّ سريعا بوزارة الثقافة (أقل من عام واحد)، وخاض تجربة العمل البلدي يوم صارت البلديات، بفضل الثورة، ورشات مجتمعية مفتوحة لكفاءات البلاد، قبل أن تُغلقها الشعبوية الأمية في وجه المجتمع.. وتحديدا في وجه نخب الفكر التي تذكّرها بجهلها..!
أن يُسجن مؤرخ مفكر في قيمة عز الدين باش شاوش وفي سن الثامنة والثمانين، عار على كل المجتمع وعلى الدولة. وحتى أن يكون قد ارتكب خطأ إداريا أثناء مروره السريع بالعمل البلدي، فتاريخه العلمي الطويل الذي يؤكد أن مروره بالإدارة كان "تفضّلا" منه.. لا يليق تحويله إلى ذريعة للتنكيل به.
وكل من يرفع، في حالتنا هذه، الشعار الشعبوي البائس "ما فمة حد على راسو ريشة" أقول له :
يمشيش يجدّ عليك اللي الروس الكلّها روس؟
راس عز الدين باش شاوش بمليون راس كيما راسك! الله غالب كل حد آش عطاه ربي!
تبا.