منهجيات…

Photo

اعتبار الأزمة الحالية "فرصة -Opportunité -لا يعني حديثًا في اهداف بدون مقاييس مرتبطة بالأزمة.
"فالفرصةُ" تعني هنا كلَّ ما يُمكن القيامُ به خلال الأزمة ويكون مردودُه أكثرَ وتكاليفه أقلّ مما هو خارج الأزمة. وتعني "الفرصة" كذلك ان ما يمكن القيام به خلال الأزمة سيسمح بتحقيق أهداف قد تتطلب زمنًا طويلًا لإنجازها إذا كان الوضع بدون أزمة. وتعني أيضا ان تغييراتٍ هيكليةً يُمكن انجازُها اغتناما لفترة الركود الاقتصادي، حتى إذا انتهت الأزمة نجد أنفسنا في مستوى أعلى من حيث الكفاءة والنجاعة والتنافسية. فقط.

لكن لا تعني "فرصةُ الأزمة" أيَّ اختيارات تحت عنوان "لنجعل من الأزمة فرصة". فهذا لا يستقيم منهجيًا عند الاقتصاديين المتخصّصين. فلا اعتماد ضريبة على الثروات التي تستوجب قبل ذلك بسط نفوذ الدولة في تجميع الضرائب المُستحقة على كل المتعاملين الاقتصادين، ولا "رقمنةُ الإدارة" التي ما زالت تتطلّب إصلاحات إدارية هيكلية وربط كل الإدارات بشبكة موحّدة والتقليص من المراحل البيروقراطية، ولا "الاختصاص في قطاع الصّحة وصناعة الأدوية" الذي يحتاج الى مقارنة مع الدّول المنافسة والتي بعضُها له باعٌ ومنتجٌ للتكنولوجيا في القطاع، ولا التموقع في سلاسل القيمة العالمية بتلك السهولة...،

ليست كل هذه "التصورات" بالضرورة فراصًا ممنوحةً من الأزمة، فضلا عن معضلة شروط تمويلها، بالرغم من أهميتها الدائمة خلال أو خارج الأزمة.

وقد ارتجلتُ مثالا في مداخلة الأسبوع الماضي، لما شاهدت من النافذة أشغال إصلاحات في الطريق الرئيسية الأكثر استعمالًا في العاصمة. فقلت تلك هي "فرصة"، لان تكاليفها الاجمالية أقل بكثير مما كان الحال من دون أزمة، حيث ستتعطل شؤون المواطنين المستعملين للطريق، وتدوم الإصلاحات أكثر مدة وتزداد تكاليفها، فضلا عن الجدوى التي قد تكون منخفضة.

أما منهجية تحديد الفرص التي يمكن ان تمنحها الأزمة الحالية فهي تخضع للأهداف الاستراتيجية للبلاد وفي نفس الوقت للتشكل الجديد المحتمل للاقتصاد في بُعديْه الإقليمي والعالمي، سيما وأننا نسهد حاليا حركيةً لافتة للدول من حيث الشراكات الجديدة، وهي التي ستحدد ملامح تشكيلة الاقتصاد العالمي في المستقبل.

وعموما، لا يمكن أن نحصر القطاعات المستهدفة والحمّالة للفرص خارج نطاق استراتيجية تنموية تتحدد من خلالها الأهدافُ والتحديات الوطنية في ظل التغيرات الممكنة في تشكيلة الاقتصاد الإقليمي والعالمي، وإلاّ تصبح مناوراتُنا محدودة الجدوى وقد تضيع فرصةٌ تاريخية قد لا تعود. ولذلك، إذا كانت المزايا النسبية المحتملة هي المقياس في استهداف القطاعات الاستراتيجية، فان الاجابة الدقية لهذا الهدف انما هي إحصائية بحتة.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات