من هم في الشارع اليوم، عيّنة حقيقية وليست عشوائية من الشعب، ليست روبوتات افتراضية ولا "أبواق تافهة" احترفت تزييف الوعي الجمعي و ترويج الأكاذيب ولا تمريغ رثّ على أسفلت بارد.. بل صرخة قهر مدوية لن تنتهي بانتهاء الصدى..
ستفرض نفسها عاجلا أو آجلا..
من هم في الشارع اليوم مختلفون ومتفقون، قفزوا في لحظة تاريخية على كل المسافات والفجوات الفكرية والأيديولوجية وراهنوا على روح الانتماء لوطن ما زال يحتمل الاختلاف رغم كل ما حدث و يحدث ولكنه لم يعد يحتمل لا الظلم و لا الطغيان..
من هم في الشارع اليوم، شيوخ وكهول كانوا يعتقدون أن أحلامهم في الحرية تحققت بثورة فاذا بجذور الطغيان تنبت مرة أخرى ، فعادوا الى الشارع بتعبهم ووهنهم وغضبهم ليدافعوا بما بقي فيهم من قوة عن حلم الحرية والكرامة رافضين أن ينتهي تحت أقدام الاستبداد..
من هم في الشارع اليوم، شباب يرفض بقوة وإصرار وعناد أن تُسرق منه الحرية بعد ثورة مغدورة ومُنكّل بها..
من هم في الشارع اليوم، نساء ورجال رفضوا الحياد مع الحرية و الكرامة واعلنوا انحيازهم بوضوح :"شغل، حرية، كرامة وطنية".. تذكير أول، لمن نسي في نشوة السلطة أن نفس الشعار اقتلع من اقتلع من على عرشه في لحظة لم تكن متوقعة أبدا .. وان نفس الشعار متى رُفع لا يعود خائبا.. طال الوقت أم قصر!
من هم في الشارع اليوم هم الشارع.. هتافات حقيقية غير قابلة للصنصرة ولا لتزييف ولا لتجميل لترضي عنجهية أحدهم ! شارع هزم خوفه وارتفع صوته وسط كل الخراب المحيط.
وفي الشارع احتجاج و حنق واستياء وغضب ونفس مقاوم لن يُهزم !