ايران أيضا لن تتردّد في الذهاب الى ما لا يمكن توقعه في نظرية "الرجل المجنون"!!

قد تكون جزر خرج ، هرمز، قشم، لاراك هي "حصان طروادة" الذي تراهن عليه الولايات المتحدة ليمنحها انتصارا عجزت عن تحقيقه طوال أسبوعين بآلاف الأطنان من القنابل و الصواريخ..

يقف اليوم "مضيق هرمز" ككابوس يؤرق ترامب و يذكّره دائما بعجزه في هذه الحرب ويضغط عليه بقوة امام رعب العالم مما قد تنتهي اليه ازمه غلق المضيق الذي ما زالت ايران تسيطر عليه بشكل كامل... رغم ثرثرة ترامب المتواصلة عن انتصاراته المزعومة في هذه الحرب.. فلا أحد يصدّقه.. وحتى كل تلك السفن وناقلات النفط التي تقترب في خطوة لجسّ النبض فإما يأتيها صاروخا أو تصطدم بلغم!

ولذلك اضطرّ ترامب أن يجازف ويسير على حافة الخطر.. اقترب من جزيرة الخرج وهو يعلم أن الانتقام قد يكون في حقول النفط العملاقة في الخليج..

يلعب الكل في الكل "تاجر الشنطة" اليوم و ينتظر أن يأتي الحظ.. يضع الكرة و يترك العجلة تدور دون أن يعلم كيف ستنتهي اللعبة.. هل ستنتهي ب "روليت فرنسي" أم "روليت روسي" !

البارحة غرّد منتشيا ومتبجّحا على منصّته الخاصة، ليقول انه أذن بأقوى ضربة عسكرية في جزيرة الخرج استهدفت القواعد العسكرية و لكن لم تطل البنية النفطية.. أرادها ترامب ضربة تحذيرية !

كمن يطلق رصاصة في الهواء للردع.. فقيمة جزيرة خرج ليست في قواعدها بل في نفطها.. إنها شريان الحياة الاقتصادية في ايران.

وكأنه يقول لإيران :" استطيع أن افعلها.. لذلك احذروا" لأنه يعلم أن تدمير البنية النفطية في الجزيرة وتدمير الموانئ التجارية قد يقضي اقتصاديا على ايران.

في بداية هذا الشهر أشارت تقارير مسربة من مجلس الأمن القومي الأمريكي (NSC)، نقلها الاعلام الأمريكي إلى أن جزيرة خرج هي الهدف الأكثر فعالية لردع التصعيد الإيراني في مضيق هرمز دون الحاجة لغزو بري شامل..

وهو ما يحاول ترامب أن يفعله اليوم..

لا تقع "جزيرة خرج" في قلب مضيق هرمز مثل قشم وهرمز و اراك، بل تقع في شمال الخليج العربي. تشكل عصب النفط الإيراني حيث يمر عبرها أكثر من 90 % من صادرات إيران النفطية (تقريبا 7 ملايين برميل يوميا).. وتفجير أو تدمير خزاناتها البترولية الموجودة وسط البحر ليست فقط كارثة اقتصادية على ايران بل كارثة بيئية على الكوكب.

لكن الإدارة الأمريكية لن تتردد في فعل ذلك..إن وجد ظهره للحائط وانتفت الحلول !

كما سبق وان ضربت محطات تحلية المياه في جزيرة قشم وهي من الجزر الإيرانية الكبرى حيث أن مساحتها اكبر بقليل من دولة البحرين وهناك تقارير إعلامية أمريكية تتحدث اليوم على أن احتلال هذه الجزيرة قد يتيح تركيز قاعدة أمريكية هامة في المنطقة!

بالنسبة الى بقية الجزر مثل "آراك" و"هرمز" فإن ما يتداول بشأنها في كواليس الحرب من وجهة النظر الامريكية هو استغلالها في عمليات انزال برّي محدودة.. و غرز الخنجر مباشرة في خاصرة ايران دون المجازفة باجتياح برّي واسع سيفشل في كل الحالات .. ناهيك وان الضربات الجوية الى اليوم وباستثناء الدمار الهائل لم تحقق أي تغيير ميداني.

نظريا تملك الولايات المتحدة عسكريا ولو بصعوبة قادرة الولايات المتحدة على الإنزال البرّي في تلك الجزر ..

ولكن السيطرة على هذه الجزر ليست فسحة للمارينز على خليج العرب.. فحتي التقارير الغربية تؤكد أن هذه الجزر محمية بشبكة كبيرة من الصواريخ والمسيرات والألغام البحرية ذات الكلفة المنخفضة جدا والأضرار المدمرة وبالتالي يحتاج ترامب للسيطرة عليها الى السيطرة الجوية الكاملة و تحييد الصواريخ الساحلية ومنصات الإطلاق المتنقلة والى إزالة الألغام البحرية وشلّ حركة الزوارق الصغيرة و السريعة الإيرانية و دون ذلك سيكون مستنقع اخر بانتظار القوات الأمريكية.

ولكن السيناريو الأكثر رعبا والذي يجعل الأمريكان يتردّدون في الإقدام على هذه الخطوة أو على أقلّ تأخيرها للتأكّد من الاستنزاف الكامل لترسانة الصواريخ الإيرانية و المسيّرات حقيقة وليس في هذيان ترامب.. هو الردّ الانتقامي الذي قد تنفذه ايران على حقول النفط العملاقة في منطقة الخليج من خلال مسيّرات "شاهد" الانتحارية، ذات الكلفة المنخفضة ورغم ذلك نجحت الى اليوم في استنزاف انظمة الدفاع باهضة الثمن في دول الخليج.

ايران أيضا لن تتردّد في الذهاب الى ما لا يمكن توقعه في نظرية "الرجل المجنون"!!

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات