حتى بزشكيان تخلّى عن قول "إنها مؤامرة"!!

منذ أيام والاحتجاجات الشعبية تعصف بإيران.. الانهيار الاقتصادي وانهيار العملة والتضخم المخيف الذي يعيشه الاقتصاد الإيراني كسر حاجز الخوف ولم يعد الشعب يبالي بالقمع الشديد الذي يُمارس ضدّه ولا بالقبضة الحديدية لنظام ملالي الذي يسيطر بأشدّ وسائل القمع ونجح دوما في خنق كل أنفاس الحرية بدعوى تحصين الدولة من الاختراق الأجنبي !

ولكن في حرب ال 12 يوما وفي عملية اغتيال رئيسي وهنية بان حجم الاختراق المرعب و تأكد أن الاستبداد لا يحمي الأنظمة بقدر ما يجعلها هشّة من الداخل و الوضع قابل للانفجار في أي لحظة وان محاصرة الحريات وقمعها لا يمنح الحاكم إلا مسافة أمان مؤقت، تُلغى عندما لا يجد الشعب "رغيف الخبز"!!

وربما هذا ما حدث في ايران والتي وان نجح النظام في قمع الاحتجاجات من اجل الحرية التي تلت مقتل "مهسا أميني" فانه اليوم يواجه احتجاجات اجتماعية هي الأخطر والأقدر على صناعة ثورة ما..

اللافت هنا هو موقف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من الاحتجاجات الأخيرة.. لأول مرة ربما في تاريخ الجمهورية الإيرانية يعترف الرئيس بالخطأ ولا يهرول الى نظرية المؤامرة و الى أن الغرب وأمريكا وإسرائيل و أن كل العالم هو من يقف وراء الاحتجاجات في ايران إلا النظام و الإمام!!

بهدوء يعترف بزشكيان بأن المسؤولية الأساسية عن تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد تقع على عاتق الحكومة وبأنه يجب التوقف عن إلقاء اللوم على الولايات المتحدة..

"الناس غير راضين، ونحن المقصّرون" قال بزشكيان! مؤكدا أن المشاكل التي يعاني منها المواطنون ناتجة عن سياسات داخلية وأخطاء في الإدارة والحوكمة..

يعلم بزشكيان أن الصراحة التي تحدّث بها قد تكلفه صدام داخلي مع أصحاب العمائم الذين يحكمون باسم الله وبشرعية حماية الشعب من المؤامرات ! ولكنه يعلم أيضا أن الاقتصاد الإيراني لن يصمد اكثر بعد كل المحن من الكورونا والحرب والحصار ولذلك يحاول عراقجي اليوم تقريب المسافات دول الجوار والإقليم رغم جراح الماضي والعداء التاريخي..

أقول ذلك وانا اتذكّر من بنى سردية حكمه وشرعيته ومشروعيته على محاربة المؤامرات والخيانات ونسي أن من يراهن على خوف شعبه ورعبه يخسر بالضرورة!

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات