أنت ذمّتك رخيصة يا ريم بوڨمرة.. بضعة الأف من الدولارات فقط

كنت متأكدة انه منذ تلك اللحظة التي فُتحت فيها بلاتوهات "سكاي نيوز" الإماراتية أمام يائير لبيد و مدّ عماد أديب يده لمصافحته قبل أن يجلس ذليلا أمامه كأي مستكتب ينتظر الأوامر، أن إعلام الأجندات الخليجي لن يتوقف ولن يعود يهتم أصلا لأي ورقة توت وسيمضي بجدّ في خدمة المشروع التطبيعي-السياسي الى النهاية !!

وعليه لم استغرب إطلاقا أن تذهب ريم بوڨمرة صاغرة لمقابلة أحد القتلة هناك.. بالعكس تأخرت " العربية" كثيرا هذه المرة َ!! أو لنقل القرار السياسي الذي يتحكم فيها ويوجهها تأنّى ولم يتسرّع وظل ينتظر التوقيت المناسب..

وقد أزف اليوم مع خطط " اليوم التالي" الجاهزة على مكتب ترامب بعد أن انهى "توني بلير" أخر أعماله الوضيعة في العالم العربي ووضع امس تصوّره النهائي على مكتب الرئيس الأمريكي..

عماد أديب و ريم بوڨمرة ليسا إلا مسمار براغي صغير يحاولون من خلاله إحداث ثقب صغير في الوعي الرافض للكيان المجرم..

في ذروة المجاعة و في ذلك اللقاء اختطف لابيد الحوار من أديب الذي بقي يستمع الى الأكاذيب دون اعتراض مع توجيه بعض الأسئلة التافهة والرتيبة من حين الى أخر دون قدرة على النقاش والمحاججة ودحض الافتراءات..

كان أديب منكمشا في كرسيه كأي كومبارس في مسرحية تم تلقينه جملا معينة يقولها في أوقات معينة عندما تتوقف الشخصية الرئيسية لالتقاط أنفاسها ! بينما لابيد يصول ويجول في اللقاء بنفس السردية الممجوجة التي يتبناها الكيان المجرم الذي ينتمي اليه..

أما ريم بوڨمرة، ولمن اكتشفها اليوم، نقول له أن تلك السيدة التي لم تكن اسما يخطر بذهن الجمهور وأصبحت فجأة نجمة على قناة العربية لدرجة أنها أطاحت برشا نبيل على خدماتها الكبيرة التي قدّمتها لمشغليها طوال الأعوام الماضية.. لها تاريخ لا بأس به في السقوط الحرّ..

ريم بوڨمرة التي مرّت دون أن يلاحظ احد وجودها في قناة 21 ليكون حضورها أفضل بقليل في قناة حنبعل رغم جمودها أمام المصدح وبهتتها وشرودها الدائم وتعابيرها الجامدة، استطاعت أن تظفر بفرصة مع التلفزيون القطري حيث كانت مقاييس الجمال لديها تتناسب تماما مع معايير الخليج..

ولا اعتقد أن انتقالها للعربية كان صدفة.. بل كان اختيارا مدروسا و قد تم الاشتغال عليها بعمق وبجدية كبيرة..

الى أن حانت لحظة حصان طروادة والدفع بريم الى الواجهة في لحظة طوفانية هزّت كل الثوابت وقلبت المعادلات..

و أول خرجات ريم التي حققت لها شهرة كبيرة كانت مع محمد علي الحسيني، المعمّم الذي يحمل سبحة شيعية و قلب سنّي ولسان متصهيّن..

خليط غريب، عجيب أو اخر ما تفتّقت به قريحة الكيان المجرم في "صناعة الوظيفيين".. كان الحسيني يجلس بأريحية أمام السيدة "الشاردة" ليخوض اقذر حرب إعلامية تعرّض لها الحزب منذ نشأته.. وبلغ السقوط أن تتخذ قرارات الاغتيال ويأتي الحسيني على الهواء مباشرة ليوقّع رسم الوفاة قائلا للمستهدف :" اعهد عهدك واجمع شملك واكتب وصيتك".. وتبتسم الشاردة ابتسامتها البلهاء تلك.. وتنتهي الحصة في انتظار قرار الاغتيال اللاحق !!

فهل بعد هذه الجريمة جريمة يمكن أن تصدمنا في ريم أو العربية..

بعد أن دخل الجولاني فاتحا لدمشق في لحظة مباغتة.. هرعت نجمة العربية لإجراء لقاء مدّ الجسور بين صنّاع القرار السعودي-الخليجي والوافد الجديد على العروش المهترئة.. وقفت بابتسامتها وملامحها الجامدة أمامه وهي تضع غطاء الرأس توقيرا و إجلالا وكأنها تقف بين يدي صاحب مذهب أو شيخ طريقة..

لم تنس يومها ريم دبابيس شالها، ولكنها امس وهي في باحة الأقصى نسيت الدبابيس بما جعل احدى الفتيات المرابطات في ساحة المسجد، تنزوي بها في ركن بعيد و وتضع لها الغطاء بطريقة تليق بالمقام !!

غادرت ريم ساحة الأقصى.. تبرّجت و ارتدت الوان الاحتلال.. وجلست أمام أحد السفاحين ممن علق بأيديهم دماء الشعب المظلوم لدرجة ولو سكبت عليها كل أبار النفط لما نظّفتها.. لتطرح بعض الأسئلة الغبية.. ثم تعود لاحقا الى منزلها سعيدة بما أنجزت وبثناء المشغلين.. غير مبالية لا بدّم الأخوة ولا صراخ الأطفال وموتهم جوعا ولا ببكاء الأمهات على قبور دون شواهد ولا على جثث لم يبق منها إلا بعض اللحم لا يكفي حتى ليملأ قبرا!!

من يقاوم سيبقى يقاوم وسيتحسّن الثأر جيلا بعد جيل..

ومن باع ذمّته لن يستطيع أن يشتريها مرة أخرى.. وأنت ذمّتك رخيصة يا ريم.. بضعة الأف من الدولارات فقط.. ستزيد رصيدك البنكي أما رصيد ضميرك وإنسانيتك سيبقى صفرا

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات