ولا جامعة تونسية في "تصنيف شينغاي" لأفضل 1000 جامعة في العالم الذي صدر منذ أيام !

خبر لم يستفزّ أحد ولم يثر الحزن في نفس أي كان في بلد تتراكم أحزانه وإخفاقاته كما تتراكم المزابل في الشوارع..

في الأثناء نجد في محيطنا العربي 13 جامعة سعودية-ضربة وحدة- مدرجة في التصنيف و 6 جامعات مصرية و تدخل المغرب التصنيف أيضا بجامعتين..

تصنيف شنغهاي أو التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم ARWU ليس ضربا من الشعوذة أو مركز بحث مڨحول من تلك المراكز التي يمكن أن تشتري منها صفة "دكتور" و "باحث" ومختص في الكذا والشي وأنت لم تكمل حتى تعليمك الجامعي !!

لا.. تصنيف شينغاي هو أحد أقوى وأهم ثلاثة تصنيفات جامعية عالمية، تتنافس كل جامعات العالم لتدرج فيها.. ويصدر سنويا ترتيب أفضل 1000 جامعة بناء على معايير بحثية صارمة.. تنجم تقول جائزة نوبل متاع الجامعات و فيه اعرق الجامعات في العالم مثل هارفارد، وكامبريدج، وأكسفورد...

حتى جامعة تونس-المنار التي كانت تظهر بانتظام في المرتبة بين 901-1000 عالميا وجدت نفسها هذا العام خارج التصنيف.. والأمر متوقّع فالفشل العام ينعكس على كل التفاصيل والخيبة العامة لا تنتج غير العدم!

في الأثناء يُنفخ في الأبواق لتسويق إنجازات وهمية لا يصدّقها إلا السذج والمغيبون عما يعيشه العالم من تطور وإنجازات رهيبة كل ثانية… ونبقى نحن نراوح مكاننا نجترّ الوهم ونتصوّر إننا الأفضل والأذكى وان العالم يدور حولنا في حين أن هذا العالم لم يعد يرانا أصلا!

تصنيف شينغاي له قواعد صارمة وعريقة مثل عدد خريجي الجامعة الحاصلين على جوائز نوبل أو أوسمة "فيلدز" وأوسمة فيلدز هي بمثابة "نوبل لرياضيات" يحلم كل مهتم بعلم الرياضيات بالحصول عليها..

في الأثناء نحن منذ سنوات دخلت شعبة الرياضيات في المعاهد طريق الانقراض.. دون أن يحرّك احد ساكنا ودون أن تطلق وزارة التربية صيحة فزع.. ودون أن يكترث المجتمع الى الكارثة التي ستحل به وتعيده الى عصور المحبرة والريشة بعد سنوات فقط !!!

تصنيف شينغاي يعتمد أيضا في تصنيف الجامعات على عدد الباحثين الأكثر استشهادا بكتاباتهم وإنتاجاتهم البحثية من ذلك عدد المقالات المنشورة في مجلتي التميز العلمي مثل مجلتي Nature و Science وبقية المجلاّت المحكمة ، أحنا مجلس لتربية ما فيهوش واحد عامل بحث والا دراسة محترمة منشورة حتى في موقع بحثي محترم، في بلد ميزانية البحث العلمي فيه تحشّم و الاكاديميين والأساتذة الجامعيين في اغلبهم علاقتهم بالتفكير والبحث تنتهي بإنجاز أطروحة الدكتوراه ويصبح مجرد موظّف في الجامعة يتقاضى أجرا ولا يهتم إلا بحضور المؤتمرات والملتقيات واغتنام فرص السفر للتسوّق .

في الأثناء الجميع يتقدم ويتطور إلا نحن نتأخّر ونتأخر والعقل التونسي الذي كسب الرهان في مرحلة ما لبناء دولة و لخلق تميّز في المحيط العربي.. بات عقلا كسيحا معادي للمعرفة في عمقه!!

لقد خسرنا حتى المستقبل وتلك نكبتنا الكبرى.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات