وما أحقر الدموع في العيون الوقحة..

يتباكى البعض اليوم بسبب ما حدث لمحمد اليوسفي ويلطم على حرية الصحافة المغدورة، ويتبارى البعض في إظهار التعاطف والتضامن.. اللعنة على من لا يستحي!!

اللعنة على من كان بالأمس صباحا فقط يلعق الأقدام و يشوّه كل صوت ناقد ويشمت في من مات ومن سجن ومن نال أحكام ثقيلة ومن تم تشويهه والتشكيك في ذمته والنيل من سمعته واليوم يبدي صدمته و يعصر عينيه لتنزل بعض الدموع الكاذبة..

الاستبداد والطغيان لم يولد من فراغ، ولد بتشجيع و بتهليل وأحزاب تضرب في البندير و رعايا تتمرغ في التراب ومنظمات مهادنة و إعلام باع ذمته دون ثمن وقبل طوعا بالعودة لبيت الطاعة..

رأيت من كان يشمت ويشتم بالأمس ويهتف بكل إخلاص "يا معذبهم" خفية اكثر من علانية.. يتباكى اليوم.. رأيت الوشاة والدهاة و المخادعون والمتثعلبون والمنافقون مصدمون، متفاجئون وبعضهم يكتب من صدمته المفتلعة "لا حول ولا قوة الا بالله" .. هل انتم جادّون حقا!!!!!!... هل ذلك أقصاكم، الطلب من الله أن يخفف عنكم حنطتكم وحقارتكم!!

كفكف دموعك يا وغد/ة فالأحرار لا يحتاجون لدموع مزيفة وعويل المتر الأخير.. الأحرار اختاروا طريقهم جيدا وكان الطريق واضحا لجميع ومن لم يسر معهم في ذات الطريق ليس أهلا لذكر حتى اسمهم وهم يزجّ بهم بالزنازين..

سيغادرون يوما ما، زنازينهم دون أن ينحنوا كما كانوا دائما وستعيش أنت ذليلا دائما، متلبس بخيانة الحرية وضميرك !

ثم أولئك الذين كانوا شركاء مباشرين في تركيز أعمدة الظلم والخراب.. جماعة نعم كي لا يصيب الدولة الهرم.. الشركاء المباشرين في محنتنا وإذلالنا وهواننا.. ألا تستحون، ألا تخجلون وانتم تتلونون كالحرباء وتبدون اليوم الأسف والحزن... هل تعتقدون أن اللطم فوق نعش المهنة اليوم يجعلنا ننسى ما فعلتم... انتم شركاء أصليين في الجريمة.. الجريمة الوحيدة التي يُسجن بمقتضاها محمد اليوم.. جريمة الاستبداد والطغيان.

وما محمّد إلا عنوان جميل من عناوين الحرية في وطن اختنق بالكامل.. وما سجنه إلا دليل على شراسة المفلس عندما تضيق به مساحات الأكاذيب.. وما الحرية دون تضحيات.. وما الحياة دون موقف ورأي.. وما الصحافة دون كلمة حرّة و انحياز للحقيقة مهما كانت الأكلاف والأثمان.

فليكفكف كل وغد دموعه وينصرف الى حنطته فالحرية دائما هي شأن و قضية الأحرار ولم تكن يوما قضية من قبل منذ البداية أن يُصفع على قفاه ويصمت صمت الأذلاّء !

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات