على طاولة الرئيسين، في مأدبة العشاء الفخمة التي أقامها ترامب لضيفه شي جين بينغ، لم ينل شرف الجلوس اليهما المسؤولين الكبار في البيت الأبيض ولا صنّاع القرار في الإدارة الأمريكية، بل جلس "قادة" من نوع خاص..
رجال مختلفين ، البعض يقول انهم يقودون البشرية الى المستقبل بشكل جنوني، قد يعجز معه - لاحقا - حتى العقل البشري عن استيعاب ما يحدث !! والبعض الآخر يقول ان نهاية الجنس البشري ستكون بسببهم وان هذا الكوكب سيصبح روبوتيا ودون مشاعر ولا أحاسيس.
جلس على الطاولة الرئاسية، ايلون ماسك وجينسن هوانغ وتيم كوك وسام ألتمان .. وان تجلس على طاولة الرئيس في مآدب العشاء الرسمية فذلك يعني انك شريكا في القرار!!
وكما كان متوقعا، مرّت الزيارة بهدوء و دون ضجيج سياسي ولا تصريحات مجنونة..
لم تكن مختلفة كثيرا عن زيارة ترامب لبكين منذ اشهر قليلة.. التزام بإذابة الجليد و رسم الابتسامات العريضة أمام الكاميرا مع تقاسم النفوذ العالمي دون خسائر جانبية ولا مواجهة مكشوفة..
هناك مربعات وحدود للعب وعناوين رئيسية للنفوذ يجب الاتفاق عليها بشكل واضح.. دون التخلي عن سياسية "غرز الأظافر" متى سنحت الفرصة مع عدم تمادي في إحداث الألم.
"علاقة دون حب" باردة ومسمومة ولكن تفرض التزامات وانتباه لكل خطوة…
عناوين تقاسم النفوذ واضحة، التجارة والرسوم الجمركية المتبادلة ، الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيات المتطورة، قضية تايوان بالنسبة لصين، والمعادن الثمينة التي تنتجها الصين وتحتاجها أمريكا بشدة في مشاريع الذكاء الاصطناعي والروبوتية والتصنيع العسكري..
يدرك ترامب أن تهوّره المعتاد قد يكلّفه اكثر من طاقة احتماله و تبحث الصين عن احترام وتبجيل يليق بها.. وفي هذه الزيارة منح ترامب الرئيس شي جين بينغ ما يريد من الاحترام.. ففي خطوة نادرة الحدوث انتقل الرئيس الأمريكي بشكل شخصي لقاعدة "اندروز " لاستقبال رئيس دولة اجنبيه…
فعلها، ،ترامب وذهب لاستقبال جين بينغ بشكل رسمي.. وآخر مرة حدث فيها ذلك كانت منذ عام 1962، عندما استقبل الرئيس الأمريكي الراحل "جون كينيدي" رئيس الوزراء البريطاني "هارولد ماكميلان".
حفاوة ترامب بالرئيس الصيني كانت واضحة وكانت مأدبة العشاء احد اهم عناوين الحفاوة..
كما كانت "مائدة الرئيسين" بجلاسها، تؤكد أن ما يريده ترامب وكذلك شي جين بينغ هو المستقبل أيضا وليس الحاضر فقط، ففي تلك الليلة لم يتبجّح ترامب أمام ضيفه لا بالملياردريه ولا بالمستثمرين ولا بأبطال الحروب الأمريكية التي لا تنهي! بل ب "الذكاء الفائق".. الاسم الجديد لذكاء الاصطناعي حسب الاتفاق.
على مائدة الرئيسين جلس ايلون ماسك المبشّر بعالم خيالي يقوده الذكاء الاصطناعي و غريمه سام ألتمان وجلس جينسن هوانغ او جين-سون هوانغ كما يُنطق في تايوان، وطنه الأم.. وهوانغ هو الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا.. إنفيديا العملاق الذي تتربّع على عرش تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة والتي تهرول بشكل مدهش نحو المستقبل من خلال تطوير منظومات التكنولوجيا الحديثة و الروبوتات.. وجلس أيضا على مائدة الرئيسين، تيم كوك، المدير التنفيذي لشركة "ابل" العملاقة..
كل عباقرة التكنولوجيات الحديثة و صنّاع المستقبل حضروا في تلك المأدبة الرسمية.. والرسالة واضحة، من سيسبق الى المستقبل سيكون كل العالم له !
مساء اليوم، غادر، الرئيس الصيني عائدا الى بيكين مع اتفاق بتمديد الهدنة الجمركية الى جانفي القادم وتفاهمات لصفقات تجارية متبادلة بقيمة 60 مليار دولار واتفاق على تغيير اسم الذكاء الاصطناعي الى اسم "الذكاء الفائق"..
غادر شي جين بينغ، وهو يحمل تمثال "النسر الأصلع" الذي أهداه له ترامب، باعتباره رمز وطني أمريكي، وردّت بكين الهدية بكل لطف، اعلن ترامب أن الصين وافقت أن ترسل زوج جديد من حيوان الباندا الى حديقة الحيوانات بأتلانتا، في اطار "ديبلوماسية الباندا" التي تمارسها الصين مع الدول ذات الأهمية الخاصة !!
وحيوان الباندا النادر لا يُهدى دائما، تعيره بيكن أحيانا ولكنه يعود بعد تحقيق مهمة التزاوج في أي بلد .. و لكن عندما يُهدى، يعني أن العلاقات الديبلوماسية دخلت منطقة ناعمة وبدأت في الاستقرار، وترامب هو ثاني رئيس أمريكي بعد نيكسون في 72 يحصل على "زوج باندا" .