جاء احد أسئلة الفلسفة في باكالوريا 2026 في شعبة الآداب ( الموضوع الثاني ) على النحو التالي : " هل لا يمكن للعمل أن يكون ناجعا وعادلا في آن ؟ "
صياغة فاسدة لا يمكن أن تقبل لا من أستاذ فلسفة ( هي لجنة وهو أمر ادهى وأمر ) أو من غيره ممن يدرسون بالعربية في أي مادة من المواد التي تدرس بلغتنا في تونس .
للتوضيح " كنت أقول دائما لطلبتي الذين يخطئون كثيرا في اللغة " يا أبنائي" الحامل قبل المحمول" " موضوعك جيد معنى فاسد مبنى فلا تستغرب العدد الضعيف أو المتوسط الذي تحصلت عليه ".
أولا وللتوضيح "هل" الاستفهامية لا تدخل في العربية على جملة منفية، وذلك لأن النفي يثبت الكلام كما سنرى لاحقا في تحليل موضوع الفلسفة ، بينما "هل" تطلب التصديق ؛ ممّا يؤدي إلى تناقض بين الإثبات و النفي.
والاستفهام في موضوع الفلسفة لا يستقيم في نظرنا إلا باستعمال الهمزة الاستفهامية " ألا يمكن للعمل أن يكون ناجعا وعادلا في آن "؟
مع التحذير من الخلط مع هلاّ" الاستحثاثية .
هَلَّا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ( النمل- 25).
هلاّ سألت الخيل يا ابنة مالك ...إن كنت جاهلة بما لم تعلمي (عنترة ).
وقد تستعمل "هلا " لأغراض أخرى مثل اللوم .
التركيب المشتمل على الاستفهام والنفي معاً كما في موضوع الفلسفة يطلق عليه في النحو وفي البلاغة بالجملة الاستفهامية المنفية ، ويقصد بذلك الجملة المبدوءة بأداة استفهام متبوعة بأداة النفي مباشرة، مثل قولنا : ( "أَلا يستحون ؟ ")، فهذه الجملة جملة استفهامية منفية؛ لأنّها جمعت بين الاستفهام بـ(الهمزة) و النفي بـ(لا).
والاستفهام المنفي يكون جوابه في حال الإثبات، (بلى)، وفي حال النفي، (نعم)، ومثال ذلك: " ألا يستحون ؟ " ...، فهمزة الاستفهام (أَ) دخلت على الجملة المنفية (لا يستحيون) ، ففي حالة الإثبات نقول " بلى يستحون " وفي حالة النفي نقول " نعم لا يستحون ".
، وبالرجوع الى موضوع الفلسفة وإذا أردنا الجواب عن السؤال بالإثبات( رغم أن سؤال الفلسفة لا يستقيم لغة) ، قلنا في حالة الإثبات (بلى)، أي يمكن أن تتلاءم النجاعة مع العدل ، وإذا أردنا الجواب عن هذا الاستفهام بالنفي أي في حالة عدم التلاؤم ، ، قلنا في الجواب: "نعم، لا يتلاءمان " .
و القلب ممكن إذ يجوز أن نبدأ بالنفي كما بالإثبات في نظري على الأقل.
لا أخفيكم هنا اني لو كنت اجتاز امتحان الفلسفة لهذه السنة وانا في هذا السن و هذا المستوى لبقيت اكثر من ساعتين افكر في السؤال قبل الجواب ولا أخفيكم أيضا اني قد اخفق في الإجابة عن السؤال فلا أنال اكثر من 5 على عشرين اذا كان الأستاذ متسامحا معي. في بلاد كعور واعط للأعور .
في الأخير استمعت الى أستاذ فلسفة ينتقد مقاييس إصلاح موضوع الفلسفة ويطالب بتغييرها يا زميلي لا شك أني احترم غيرتك على اختصاصك وعلى المدرسة رغم اني لم أطلع على مقاييس الإصلاح ولكن كان بودي أن تنتصر أولا للغة كانتصارك للفلسفة.... يا صديقي اذا كان الحامل فاسدا فأين نحن من الحديث في المحمول ومقاييس تقييمه ؟ لكن يبدو أننا نعيش في عصر فسد فيه الحامل والمحمول في آن واحد.