بيان وزارة الدفاع الوطني : في ضرورة التمييز بين الكاتب والشخصية التي تتكلم

من يكتب ليس بالضرورة من يتكلم ومن يتكلم ليس بالضرورة من يكتب. فالرؤساء مثلا يتكلمون حين يقرؤون خطابا مكتوبا ولكنهم ليسوا من كتب . بل هناك كتاب مجهولون أو معروفون وظفوا لكتابة أفكار مرؤوسيهم .يقال مثلا أن صالح البكاري كان يكتب خطب بن علي الخ ...نحن في معظم الأحيان نجهل من كتب أو نصدق بعض الشائعات حول هويته ولكن لا نستمع لغير الخطيب المتكلم . هذه القاعدة تصح حين يلتزم الكاتب بما يمليه عليه من يطلب منه الكتابة عوضا عنه. .

من الغريب أن هذه الصورة تنقلب أحيانا رأسا على عقب فاذا المتكلم هو الذي يلتزم بما يمليه عليه الكاتب. في التحاليل التي ملات الساحة منذ يوم امس حول بيان وزارة الدفاع هناك وهم ساذج هو الاعتقاد أن من كتب هو من تكلم .

إن الكلام ليس أحيانا غير صدى لقلم واحد يستعير أصواتا مختلفة كما يستعير كاتب الرواية مثلا أصواتا متنوعة تتكلم عوضا عنه خاصة في تلك الروايات التي يهمين فيها الخطاب على السرد أو تهمين فيها حدود السرد على السرد ذاته Les frontières du récit كما وضح ذلك جيرار جينات في تمييزه البارع بين الحكي والوصف والحوار و التعليق .

هذه الهيمنة تضعف من شان الرواية اذا كان الخطاب الذي يأتي على السنة الشخوص يجعلها اكبر مما عليه ، اكثر معرفة من معرفة شخصية محدودة الثقافة تتحدث بما لا يمكن أن يكون لها علم به حديثا فلسفيا لا يصلح أن يكون غير صدى لصوت الكاتب.

هي شخوص الحكاية الذين ينطقون بما كتب غيرهم . هذه الشخصيات يبدو لنا أنها تتكلم في حين أنها لا تقول غير ما يمليه الكاتب وهو نفسه السارد الذي يسميه علماء السرد مثل غولمان البنيوي الماركسي بالإله الخفي Le Dieu caché وهو كما يقول غولدمان سارد موجود في كل مكان عالم بكل شيء Omniprésent . omniscient .. .في ركح خلا من كل الشخوص إلا من كانت قناعا له و للكاتب فلم يبق غيره لا محايد ولا غير محايد .

وعليه...واهم من يعتقد أن من يتكلم هو من يكتب . .. يبدو لي أن دروسا في إنشائية السرد تفيد كثيرا من المحللين الذين تكلموا كثيرا كلاما فيه جهل ببعض قواعد الكتابة والحكي.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات