مؤتمر اتحاد الشغل : في الجدل حول العادي أو الاستثنائي ؟

تثور داخل الاتحاد اليوم خلافات أدت الى انشقاق داخل المكتب التنفيذي الوطني لاتحاد الشغل أدت أخيرا الى استقالة الأمين العام نورالدين الطبوبي. ولا ندري الى حد الساعة إذا كانت هذه الاستقالة نهائية أو أنه سيتراجع عنها إثر وقوفه أمام لجنة النظام ويمكن ان نلخص هذه الخلافات في مسألتين أساسيتين :

1 موعد المؤتمر العام:

يقترح بعض أعضاء المكتب (لا يعرف عددهم بدقة اذ ان الرمال متحركة داخل المكتب. فاليوم مع هذا وغدا مع ذاك ) أن يكون المؤتمر أيام 25 و 26 و27 مارس 2026 وفق قرار الهيئة الإدارية المنعقدة بتاريخ 23 سبتمبر 2025 في حين يقترح فريق لآخر أن يكون المؤتمر في موعد غير مارس 2026 ( هم تسعة أعضاء بحسب النص الصادر عنهم دون ذكر هوياتهم ) ويؤكدون انهم لا يتشبثون بمؤتمر يستغرق موعده كامل العهدة أي الى شهر فيفري 2027 او بعده بقليل. غير انهم يرون ان المدة المتبقية الى مارس 2026 لا تكفي لإعداد الجيد للمؤتمر سواء كان عاديا او استثنائيا وخاصة في ما يخص لوائحه التي تحتاج الى استشارة موسعة على مستوى الهياكل الوسطى ولذلك يدعون الى تأجيله الى موعد قريب اخر لكن قبل فيفري 2027.

2 طبيعة المؤتمر :

هل يكون عاديا أو استثنائيا بالنظر الى انعقاده قبل نهاية العهدة في فيفري 2027. ؟ فالبعض يرى ان انه لا خوف من الصبغة العادية للمؤتمر فهو بحسب استشارة قدمها للمكتب التنفيذي الوطني عميد المحامين السابق محمد حافظ محفوظ قانوني: أولا باعتبار دعوة الهيئة الإدارية اليه قبل ستة اشهر من انعقاده كما يقرره الفصل التاسع من القانون الأساسي للاتحاد وثانيا لانعقاده في العام الخامس إذ أن القانون الأساسي للمنظمة سكت عن تعيين موعد مضبوط بتحديد الشهر أو الثلاثية قبل نهاية العهدة أو بعدها بقليل لانعقاده وإنما جعله بعد خمس سنوات من المؤتمر الذي سبقه حفاظا على مبدا التداول إذ أن المقصود هو احترام الأجل بمنع تجاوزه ولا مانع في تقديمه في تاريخ يقل بقليل عن انتهاء الخمس سنوات كاملة . في حين يتخوف البعض الآخر من هذه الصبغة العادية التي لا تلتزم تمام الالتزام بالمدة المقررة للعهدة النيابية وهي خمس سنوات لا أربع .

ولنفهم هذا الجدل حول طبيعة المؤتمر عاديا كان أم استثنائيا فلنرى الفرق بين الصيغتين :

في التمييز بين العادي والاستثنائي ؟

تم التعرض لصيغتي المؤتمر العادي والاستثنائي في نفس الفصل التاسع (09) من القانون الأساسي و الفصل التاسع عشر (19 ) من النظام الداخلي دون وجود أي فرق بينهما سوى إجراءات الدعوة لعقده فبموجب القانون الداخلي في فصله 19 ينعقد المؤتمر العادي دوريا كل خمس سنوات بقرار تتخذه الهيئة الإدارية قبل التاريخ المحدد بستة أشهر.

أما في حالة المؤتمر الاستثنائي ونظرا لصبغته الاستثنائية فان انعقاده يحتاج إلى شروط مركبة ومشددة للتمكن من عقده إذ يصدر الطلب أولا عن ثلثي أعضاء المجلس الوطني على قاعدة التمثيل النسبي وتتثبت الهيئة الوطنية للنظام الداخلي في توفر النصاب القانوني للممضين في ظرف شهر من تاريخ تسلمها للملف ثمّ ترفع تقريرا في الغرض إلى المكتب التنفيذي الوطني الذي يدعو وجوبا الهيئة الإدارية للانعقاد في اجل لا يتجاوز الشهر وفي صورة إقرارها الطلب يدعو المكتب التنفيذي وجوبا المجلس الوطني إلى الانعقاد قصد التثبت في صحة الطلب وقانونيته وتحديد موعد المؤتمر الاستثنائي في اجل لا يتجاوز شهرين من تاريخ انعقاده.

و في كلتا الحالتين العادية والاستثنائية تحدد الهيئة الإدارية الوطنية بأغلبية أعضائها الحاضرين تراتيب انعقاد المؤتمر ومكانه وتاريخه و يصدر المكتب التنفيذي بلاغا في ذلك قبل انعقاد المؤتمر بعشرين يوما على الأقل ويفتح باب الترشح لمدة عشرة أيام ويتضمن البلاغ وجوبا التنصيص على شروط الترشح.

لا مجال اليوم لإعادة خطا المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي الانقلابي

وبقطع النظر على مدى قانونية الرأي الذي يقدمه عميد المحامين والذي يعتبر صيغة المؤتمر العادي قانونية إذ انعقد في مارس 2026 للأسباب المذكورة ( الرجل ليس محايدا فقد كان محامي المنظمة في القضايا التي رفعها عشرون نقابيا لأبطال دعوة المجلس الوطني الداعي الى المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي الذي عدل الفصل 20 من قانون الاتحاد )فإنه من الواجب أن يتعلم قادة الاتحاد اليوم بجميع شقوقهم الدرس مما آل اليه تعديل الفصل 20 وأن يتجبنوا كل ما من شأنه أن يدخل المنظمة من جديد في جحيم النزاعات القضائية التي لا تؤول إلا لمزيد الخراب بقطع النظر عن مآل أية قضية يمكن أن ترفع للطعن في شرعية المؤتمر العادي قبل عام تقريبا من اكتمال العهدة والمستفيد منها . على قادة الاتحاد أن يضعوا في الاعتبار كل الاحتمالات اذا ما قرروا الدعوة الى مؤتمر في مارس 2026 مع اعتباره عاديا . والواقع أن من يدعون الى عقد المؤتمر في مارس 2026 ورغم فتوى حافظ محفوظ لا يستبعدون إمكانية انعقاده في فيفري 2027 فأنور بن قدور الأمين العام المساعد ( المستقيل من المكتب التنفيذي ؟) . الذي يتزعم الدعوة الى مؤتمر في مارس 2026 لا سيتبعد إمكانية دعوة المجلس الوطني للبت نهائيا في تاريخ عقد المؤتمر في مارس 2026 أو فيفري 2027 وذلك في رسالته بتاريخ 25 ديسمبر بعنوان " الاتحاد في خطر . مع العلم أننا نجهل سبب إمضائه للرسالة وحده دون بقية الأعضاء الذين يساندونه وهو خمسة أو ستة .

إن العقل يدعو الاتحاد اليوم الى اختيار حل من حلين

أ ) مؤتمر استثنائي وفق التراتيب القانونية . وهو يحتاج على الأقل بالنظر الى الآجال المذكورة في الفصل 19 من النظام الداخلي الى أربعة اشهر أو أقل أو أكثر بقليل قبل الدعوة الأخيرة اليه الصادرة عن المكتب التنفيذي وفتح باب الترشح وهو موعد سيكون حسب تقديراتنا قريبا جدا من نهاية العهدة . وهذه الفرضية معقدة ومحفوفة بالمخاطر إذ أن اللجوء الى المجلس الوطني في ظروف التشتت والانقسام هذه قد تسفر عن مزيد المشاكل والتعقيدات فلقد وصل الانشقاق الى المجلس الوطني نفسه اذ انتهى المجلس الأخير المنعقد في سبتمبر 2024 الى فوضى عارمة وانفض قبل نهايته .

ب ) مؤتمر عادي في فيفري 2027 مع التزام كل أعضاء المكتب التنفيذي الوطني وفيهم الطبوبي نفسه اذا ما تراجع عن استقالته أو حتى اذا لم يتراجع عنها ووقع سد الشغور وإعادة توزيع المسؤوليات داخل المكتب بالامتناع عن أية تصريحات أو مواقف تعمق الخلاف والتفرغ الى تصريف الشؤون داخل المنظمة في انتظار نهاية المدة النيابية وصعود مكتب جديد .

و انه من الواجب في اعتقادنا أن يتألف المكتب التنفيذي المنتخب في المؤتمر القادم أيا كان تاريخه أو صيغته وجوها جديدة بعيدا عن أولئك الذي صنعوا الأزمة ولا نعتقد أن ذلك صعب المنال فالمنظمة تزخر بالطاقات الشابة والمؤمنة بمبادئ الاتحاد والجديرة بالانتماء الى أهم هيكل من هياكله وهو المكتب التنفيذي بما له من مكانة خاصة في القانون الأساسي للاتحاد ونظامه الداخلي. أما القول بأن مغادرة الفريق الحالي للمسؤولية هو إفراغ للمنظمة من طاقاتها فانه مجرد ذر رماد في العيون و حيلة وجدها المنقلبون على الفصل 20 لتنفيذ انقلابهم بواسطة التخويف من فراغ لا يوجد إلا في عقولهم .

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
عبدالسلام الككلي
06/01/2026 20:57
تصويب عميد المحامين السابق محمد فاضل محفوظ