ليس دفاعا عن الطبوبي بل هي إدانة للجميع

ينص الفصل 212 من النظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل على ما يلي :

إذا تقدّم مسؤول نقابي باستقالته كتابيا من المسؤوليّة النقابيّة يقع استدعاؤه وجوبا برسالة مضمونة الوصول من قبل الأمين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي للاتحاد العام بالنسبة الى أعضاء المكاتب التنفيذيّة للهياكل الوطنيّة والقطاعية والجهويّة وهيئات الرقابة في أجل لا يتجاوز خمسة عشر (15) يوما وإذا تعذر حضوره بمدّد هذا الأجل بخمسة عشر (15) يوما اخرى .

هذا ما ينص عليه القانون في حالة الشغور بالاستقالة أو بغيرها .

استقال الطبوبي يوم 23 دسيمبر2025 وانتهى أجل الخمسة عشر يوما الأولى مبدئيا يوم 7 جانفي 2026 ولم يحضر صاحب الاستقالة ومدد الأجل. وبحسب ما ينص عليه الفصل 212 من النظام الداخلي يمدد الأجل بخمسة عشر ( 15 ) يوما اخرى ..وبحسب الأخبار المتداولة فإنه اذا وجهت دعوة ثانية الى الطبوبي في غضون فترة التمديد وتعذر حضوره أو رفض الحضور فان الاستقالة تصبح نافذة .

وهو ما يعني مبدئيا أن الطبوبي غادر الأمانة العامة نهائيا في الأسبوع الماضي اذا كانت دعوة ثانية قد وجهت اليه فعلا.

وهو أمر غير صحيح بحسب قراءتنا للفصل المذكور إذ لا يشير النص الى تفعيل الاستقالة عند صدور الدعوة الثانية وعدم الحضور بل الأقرب أنها لا تفعل إلا بمرور الفترة الثانية أي أن استقالة الأمين العام لن تكون نهائية قبل يوم 22 جانفي 2026 وليس قبلها.

مع العلم أن القانون يمكنه من البقاء في المكتب التنفيذي إذ أن انتخاب الأمين العام لا يكون مباشرة من المؤتمر العام بل من المكتب التنفيذي بعد انتخابه. فهل يعود الطبوبي الى القيادة من باب الأمين العام المساعد بعد سد الشغور وإعادة توزيع المسؤوليات.

سد الشغور

ينص الفصل 213 من النظام الداخلي على ما يلي :

- في صورة حدوث شغور في تركيبة المكتب التنفيذي الوطني في المدّة الفاصلة بين مؤتمرين وطنيين يقع تسديده كما يلي:

اذا لم يتجاوز الشغور عضوين يكلف المكتب التنفيذي من بين أعضائه الباقين من يقوم بالمهام محل الشّغور في انتظار تسديد هذا الشغور نهائيا من قبل أول هيئة إدارية عادية.

إذا تجاوز الشّغور العضوين تتولى تسديده هيئة إداريّة تقع دعوتها في أجل لا يتجاوز شهر منذ حدوث الشغور .

إذا بلغ الشغور أغلبيّة أعضاء المكتب التنفيذي تقع دعوة مؤتمر استثنائي من قبل الهيئة الإدارية .

معنى ذلك واذا اعتبرنا استقالتي نورالدين الطبوبي وأنور بن قدور نهايتين مع الشغور الثالث الحاصل بعد وفاة الأمين العام المساعد منعم عميرة فان المكتب التنفيذي سيكلف من يقوم بمهام هؤلاء في انتظار سد الشغور نهائيا من قبل أول هيئة إدارية عادية .

ومن المستبعد جدا أن يبقى الطبوبي في عضوية المكتب التنفيذي بعد استقالته من الأمانة العامة كما انه من المستبعد أيضا ( مع الاحتراز في التقدير ) أن يتراجع في استقالته اثر انتهاء المدة الثانية. فلا نعتقد في الحالة الأولى و في الظروف التي يعيشها الاتحاد اليوم أن يقبل الطبوبي بان يفقد كل الصلاحيات التي يمنحها النظام الداخلي للأمين العام وهي صلاحيات فرعونية وان يقبل بان يكون في الصف الثاني على مستوى منصب الأمين العام المساعد .

من الأسف سيخرج الطبوبي من المسؤولية النقابية تماما لان الاستقالة ستمنعه من تحمل أية مسؤولية في المستقبل بحسب ما يقرره الفصل 213 .وهو أسوأ مخرج بعد سنوات من العمل داخل المنظمة ولكن لا احد بإمكانه أن يمحو من تاريخ الرجل كل ما قدمه للمنظمة رغم انه في اخر مسيرته النقابية فعل بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه .

كان الطبوبي بلا شك مؤمنا بالاتحاد ودوره وكان مناضلا صلبا في صفوفه ومن الصعب أن أنسى شخصيا وقوفه مع الجامعيين في أحد تحركاتهم في اخر التسعينات من القرن الماضي قريبا من مقر وزارة التعليم العالي في نهج أولاد حفوز ( اذا لم تخني الذاكرة) وكان وقتها عضوا بالاتحاد الجهوي بتونس رأيته رؤية العين يضرب ضربا مبرحا من قبل الشرطة كسرت ساقه وتورم وجهه ولكن ظل واقفا رغم ساقه المكسورة يعرج هاربا من هراوة البوليس ولا يسقط .

من المؤسف أن يتحول هذا المناضل المحدود فكريا وغير معروف بانتماء سياسي معين ( ينسبه البعض الى الإسلاميين ظلما ) لعبة في يد عباقرة التكنبين من الحزبيين المؤدلجين أولئك الذين لا شغل لهم غير الدسائس والمؤامرات .

اشتكى الطبوبي مرة منذ مدة قريبة من سطوة هؤلاء عليه . فاذا واجه السلطة عارضوه دفاعا عن 25 جويلية واذا هادنها عارضوه بدعوى خدمة أغراض السلطة واتهموه بالجبن .

من افدح ما قاله الطبوبي وهو يتحدث عن أزمة الاتحاد الحالية وعلاقته بالشقوق التي دمرت الاتحاد في الفيديو المسرب الشهير :

-" يدفعونني الى المواجهة مع السلطة وهم اجبن من أن يواجهوها "

- "جماعة اتحاد صفاقس تخلوا عني عندما نفد المال بين يدي "

الطبوبي مستقيل منذ اشهر .

الواقع أن الطبوبي مستقيل منذ مدة ولا شغل له في ساحة محمد علي . واستقالته اليوم هي من قبيل تحصيل الحاصل . فهل سمعتم بأمين عام يمنح نفسه كموظف عمومي عطلة سنوية بشهر ؟ كتبت وقتها مقالا للسخرية مما وصل اليه الاتحاد من حالة الفوضى و العبث فكذبني سامي الطاهري مؤكدا انه كونجي وليس هروبا.

عاد الطبوبي قبل نهاية " الكونجي" بعد أن سرى خبر أن الحكومة تنوي توقيف العمل بالاقتطاع الألي لفائدة المنظمة وأشرف على مظاهرة شهر أوت. غير انه من الواضح أن الرجل لم يعد قادرا على تسيير الأمور بعد أن افلت العقال من يديه .

جماعات متصارعة تحالفت حين الانقلاب على الفصل 20 ثم تناوشت في ما بينها استعدادا للوليمة القادمة . كان الطبوبي عاجزا عن كبح جماح هذا و ذاك فظل يتفرج وهو غائب فعليا .

حين حددت الهيئة الإدارية موعد الإضراب العام بعد إقراره من قبل المجلس الوطني في سبتمبر 2024 أي منذ اكثر من سنة ونصف . لا أظن أن الطبوبي كان راضيا على تعيين موعده و لا راضيا على التسريع بعقد مؤتمر عادي غير محصن قانونيا ومعرض للطعن في شرعيته .

في هذا الظرف المعقد كان على الطبوبي حسب البعض أن يبقى في الأمانة العامة ويمضي على إضراب عام عبثي بلا إعداد ولا استعداد وفي ظل حروب داخلية .

ولكنه اختار الاستقالة لسبب من سببين :

أما لأنه خاف من المواجهة لأنه كان يعلم انه غير ناج من بطش السلطة اذا ما حدث يوم الإضراب ما سيتدعى غضب السلطة .

أو لأنه قدر أن نجاح الأضراب غير مؤكد وليس من مصلحة المنظمة استمرارها في هذا النهج في ظل غياب التعبئة وهو ما لا يسمح له في تقديره بالموافقة عليه من خلال إمضاء برقية الإشعار .

الرجل المحدود أمينا عاما للاتحاد

لم يكن الطبوبي ويصنف من زمرة العاشوريين ( رغم اني لا افهم تماما هذه التسمية ) غير عامل بسيط بلا ثقافة ولا تكوين سياسي غير ما تعلمه في الاجتماعات ثم في الشوارع والساحات. كان في اعتقادنا سريع التأثر بما يسمع قليل القدرة على السيطرة على ما حوله.

لا اعتقد أن الرجل كان من اكثر المتحمسين لتعديل الفصل 20 فهو يعرف أن استفادته من التعديل لن تكون كبيرة إذ أنها ستمسح له بالأمانة العامة لدورة ثانية لا اكثر أما المستفيدون الحقيقيون فهم أولئك الذين قضوا دورتين في عضوية المكتب التنفيذي والذين يمنعهم الفصل 20 من الترشح لدورة ثالثة قبل تعديله .. هؤلاء هم الأكثر استفادة من التعديل لأنه الغى التسقيف في عضوية المكتب التنفيذي بدورتين وجعله بلا سقف مما يسمح لهم بالبقاء في المكتب مدة لا حصرلها ، في قاعة انتظار حصولهم على الغنم الأكبر وهو منصب الأمانة العامة.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات