هنا تونس الخضراء و ليست الصّحراء الشّرقية!

لا أعشق الصّحراء و قد يستحيل عليّ التكيّف للعيش في بيئتها ، قناعة اكتشفتها بعد تجربة قاسية مع ندرة المياه و حرارة الطّقس و سياط الشّمس الحارقة اللّاكعة مع بضع ساعات في ليال دامسة.

يبدو أنّه ليست لي قدرة على التحمّل مثل صحراويّ أو طارقيّ أو أيّ كائن حيّ مثل الجمل أو الفنك أو الأفعى أو الجربوع أو خنفساء الرّوث أو الضبّ أو نبتة الشيح أو الصبّار، يخيفني الظّلام في اللّيل، برودته و سكونه التّام.

لا أدري لماذا يعشقها البعض و يريد لها أن تمتدّ غربا ،جنوبا و شرقا و كأنّ ما لديه لا يكفيه؟

كنّا في تونس الخضراء ننتظر كلمة في عيد الجمهوريّة لرئيس الجمهوريّة عساه يطمئننا على حاله و حالنا فأتتنا الكلمة من رئيس الشّقيقة الكبرى فطمأننا بارك اللّه فيه و أعلنها حربا على الإرهاب والّذي نسيناه منذ أن تمّ الانقلاب و أسقطت تجربة المسار الديمقراطي و قتلت السّياسة و اغتيلت الحرّية و مرّغت في الوحل كرامة الإنسان.

عن أيّ إرهاب مفترض يتحدّث؟

عن الرّيبوتات البشرية الّتي قد يدخلونها كما فعلوا سابقا، أولئك الّذين يشغّلون عن بعد و حسب الطّلب!

أم عن ارتعاشة جسد و عودة لخفقان قلبه لينتفض من جديد رفضا للاستبداد و واقع الفشل والبؤس واليأس، مع بداية مبشّرة لحراك سلمي تمازجت فيه الألوان و تفوّق فيه الشّباب؟

بهذا المنطق و بمنطق كلّ حاكم عربي مستبدّ فإنّ معارضته تصنّف إرهابا، و سعي فئة من الشّعب للتّغيير قد يجلب لهم إرهابا متحفّزا ينتظر إشارة التّشغيل.

حديث يرشح بالتّهديد و التّرهيب و الوعيد، و هو يعد باقتلاع الخيمة و لا نعلم نحن من الخيام سوى الّتي يقيمها البعض في الأفراح أو العزاء، أو تلك الّتي كنّا ننصبها للأعمال التطوّعية أو تلك الّتي كانت تزيّن ساحاتنا خلال المناسبات الانتخابية الحقيقيّة، و قد اختفت جميعها تقريبا بفضلهم و فضل البعض منّا و صارت من الماضي الجميل.

و ربّما و اللّه أعلم أنّ الجار بعد أن اعتقد أنّه نجح في التّصحير صار يرانا بعينه اليمنى كما يرى باليسرى الصّحراء الغربيّة.

حديث يثير الحميّة و يصيبك بصداع نصفي كالشّقيقة، و في الحقيقة، ليست كلّ شقيقة حنونة و رقيقة فبعضهنّ قد تتسبّبن لأخواتهنّ في مشاكل لا تعد من قبيل أن يراقبن كلّ شيء و يحشرن أنوفهنّ في كلّ شيء و يغضبن سريعا لأتفه الأشياء و يتسلّطن و يعتقدن أنّ لديهنّ وصاية للتصرّف بل و التّفكير و تقرير المصير و أخذ القرارات المهمّة عوض شقيقاتهنّ القاصرات، هي استثناءات لكنّها قد تحدث.

لا أدري بأيّ صفة يتحدّث رئيس الشّقيقة الكبرى و من أمدّه بتوكيل ليفعل ذلك، صحيح أنّه نجح نسبيّا في تجريف و تصحير أرضنا الولّادة الخضراء الخصبة بفضل من يعتمدون عليه للاستمرار في السّلطة، لكن لا اعتقد أنّ ذلك سيستمرّ طويلا لأنّ ذلك يتعارض كلّيا مع معطيات التّاريخ و الجغرافيا.

انتبه للإشارات عند القيادة ،هنا تونس الخضراء و ليست الصّحراء الشّرقية.

مع تحيّاتنا لإخوتنا الجزائريين أشقّائنا الحقيقيين من يشاركوننا نفس واقع الاستبداد و البؤس و اليأس و عسى أن يكون الفرج عامّا.

ليشملنا جميعا.

حفظنا و حفظكم اللّه.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات