بين قاع الهامور و جريندايزر

قديما في أرض المحروسة منذ تسعة قرون أو يزيد، اشتكت امرأة من جندي وكزها فتسبّب في سقوط جنينها و هي في الشّهر السّابع فكان حكم قراقوش لها بأن يتكفّل بها الجندي و يعيدها إلى زوجها كما كانت قبل الوكز فانسحبت المرأة بتؤدة و هي تتمتم:"شكرا سيّدي الكازي...شكرا سيّدي الكازي" و لم يستغرب أحد ما قالته فكثير من أهل مصر ينطقون الضّاد و الذّال زاء و القاف كاف، وهربت صحبة زوجها و لعنا اللّحظة الّتي قرّرا فيها الاحتكام إلى "الكازي" قراقوش.

كثيرة هي المواقف المضحكة الّتي بقيت في الذاكرة الشّعبية لأهل مصر عن فترة حكم قراقوش حتّى أنّها جمّعت في كتاب ابن ماماتي"الفاشوش في حكم قراقوش" كمثال للحكم المستبدّ الغبيّ و لم يخطر بذهن أحد أنّ التّاريخ سيعيد نفسه لكن في شكل مهزلة.

في قرية من قرى مصر رأى أحدهم فيما يراه النّائم أنّه ركب درّاجة نارية خلف جاره و هو يحمل رشّاشا ليقتربا من موكب للسّيسي و يطلق النّار عليه، صحا المسكين مذعورا لينطلق إلى المسجد و يسرد ما رآه على الإمام، و هو ممّن يفتون في حرمة الثريد يوم المولد السّعيد و يجيزون للحاكم الظّالم أن يفعل في شعبه ما يريد، ليجد صاحبنا نفسه خلف القضبان منذ عشرة سنين لأجل حلم، و الأغرب أن يجد صديقه في نفس المكان لأجل أن تواجد في حلم لم يحلمه و يقال على ما يبدو أنّه فقد عقله هناك.

من الأبله أو المجنون و من صاحب العقل السّليم، دوستوفيسكي أم البقية؟

طبيب الفلاسفة و جوقته أم أغلبية لم تعد تدر كوعها من بوعها، من يستحقّ معالجة و إقامة في مارستان الأمراض العقلية, الحاكم القراقوشي المصاب بجنون العظمة و الانفصام أم المحكومين الّذين"قرقشوا"حتّى بانت العظام؟

إخوتنا المصريين اهتدوا أخيرا الى الهجرة الى قاع الهامور حيث سبونج بوب و مستر سلطع و بنوا لهم هناك دولة افتراضية و مؤسسات و مساحة للحوار في قاع البحر تحت الأرض و تركوا فوق الأرض لأهل إيجبت و المدينة الجديدة، فاستكثروا عليهم ذلك و أرسلوا غوّاصيهم و لجانهم ليلاحقوا أهل قاع الهامور بتهمة التآمر و الإرهاب و التخريب!

اذا كان لأهل مصر المعروف بميلهم الى النكتة و المزاح كما وثّق ذلك سابقا ابن خلدون، فإنّ أهل إفريقية يختلفون في الطّبع اندفاعا و عصابيّة ،عليهم أن يبحثوا عن مكان آخر غير قاع الهامور، حيث أنّ الشّعار هو العلوّ الشاهق، فلنبحث عن كوكب فليد و لنترك فيغا لفيغا و جندال..لكن أين أنت يا جريندايزر.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات