تسليم الأستاذ سيف الدين مخلوف : خرق للقانون الدولي وللتقاليد التي استقر عليها العرف بين البلدين

تسليم الأستاذ سيف الدين مخلوف المحامي والنائب عضو البرلمان التونسي للدورة النيابية 2019-2024، وطالب اللجوء عبر المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة قرار مثير للاستغراب اتخذته السلطات الجزائرية اليوم الأحد 18 جانفي 2026، بعد أكثر من سنة ونصف من دخوله التراب الجزائري في جويلية 2024.

وكان الأستاذ مخلوف وصل الجزائر حينها لاجئا هربا مما اعتبره وأكدته لجنة حقوق الإنسان التابعة الاتحاد البرلماني الدولي هرسلة قضائية بسبب مواقفه السياسية..

ومنذ الإيقاف تحركت العائلة مسنودة بالعديد من المناضلين لشرح الأسباب والملابسات.. وتكليف المحامين القيام بواجبات الدفاع..

كما شاهد الملف عديد التدخلات بالحسنى من الحركة الحقوقية التونسية والجزائرية، بمطالبة الجزائر بتفهم الأبعاد الحقوقية والسياسية للملف والسماح للأستاذ مخلوف بالمغادرة إلى بلد ثالث لمتابعة ملف طلب اللجوء..

وكانت السلطات الجزائرية تفهمت الدوافع السياسية لدخوله ترابها خلسة، وأعاد قضاءها تكييف التهم وقضى بعقوبة مخففة بثلاثة أشهر سجنا نافذة وتسعة أشهر مع تأجيل التنفيذ وخطية رمزية وإعادة جواز السفر، بدل الطلبات الأولية للنيابة التي طلبت سبع سنوات سجنا نافذة وخطية مالية قصة وحجز جواز السفر..

وهو الحكم المخفف الذي انقضت مدته في شهر أكتوبر 2024 واصبح باتا واتصل به القضاء بعد معاينة انقضاء الآجال القانونية وعدم الاعتراض بالاستئناف على ذات الحكم، لا من طرف الأستاذ مخلوف ولا من طرف للنيابة العمومية الجزائرية واستخراج شهادة في عدم الاستئناف..

كما قامت المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة بمكاتبة السلطات الإدارية والأمنية الجزائرية لتذكيرها بموجبات الحماية التي يتمتع بها الأستاذ مخلوف بصفته متقدما بمطلب الحماية الدولية تحت طاولة اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين..

وبقيت السلطات الجزائرية ملتزمة بعدما التسليم وأبلغت موقفها للوسطاء من الحركة الحقوقية التونسية والجزائرية..

كما مارست العائلة وأغلب أصدقاء الأستاذ مخلوف أقصى درجات ضبط النفس وتفادي التهور في التعاطي مع الملف، بل وتعديد الوساطات والمسارات للبحث عن حلول تحترم القانون الدولي وأواصر الإخاء والقربى بين البلدين والشعبين الشقيقين..

كما قامت المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة بما في وسعها، عبر مكتبها في الجزائر ومقرها المركزي في جنيف، في تذكير السلطات الجزائرية بمبادئ الحماية المحمولة عليها بموجب القانون الدولي والبحث في نفس الوقت عن بلد ثالث لقبول اللجوء عبر آلية 'الانتقال'، نظرا للاتفاقيات والتفاهمات العربية التي تقضي بعدم قبول لاجئين عرب على أرض عربية..

وللأسف، نزل خبر التسليم مفاجئة وصاعقة على عائلة الأستاذ مخلوف وأصدقاءه والحركة الحقوقية التونسية والجزائرية والمغاربية والعربية، لما يمثله من خرق للقانون الدولي وللتقاليد التي استقر عليها العرف بين البلدين..

فقد حمت تونس المعارض الجزائري الزبيري المتهم بالانقلاب والتآمر على امن الدولة في سنوات استقلال الجزائر الأولى ولم تسلمه للجزائر رغم إلحاح الرئيس بومدين آنذاك بل يسرت مغادرته لبلد ثالث.. كما رفضت الجزائر تسليم رئيس الوزراء التونسي الأسبق سي محمد مزالي ومكنته من المغادرة لبلد ثالث.. والأمثلة كثيرة..

وفي انتظار مزيد التوضيحات من لسان الدفاع ومن العائلة، فإن هذا التسليم يعتبر مخالفة صريحة لمبدأ 'عدم التسليم القسري' للاجئين ولطلاب اللجوء حتى النظر في ملفاتهم بصفة نهائية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحماية اللاجئين، وهو نفس مبدأ الحماية الذي توسعت في تطبيقه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.. وهو المبدأ الذي كرسه فقه اللجنة الأممية لمناهضة التعذيب واللجنة الأمنية المعنية لحقوق الإنسان وغيرنا من الآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، واشتراط ضرورة تمتيع أي شخص بالحق في التقاضي والتظلم القضائي ضد قرارات الترحيل القسري أمام المحاكم في الدور الابتدائي والاستئنافي وتعليق كل قرارات الترحيل الإداري إلى غاية بت القضاء المستقل بصفة نهائية..

وكنا ذكرنا بتلكم المبادئ في إبانه في رسالتنا العلنية للسلطات الجزائرية وفي كل الوساطات التي أمكن لشخصنا المتواضع إجراءها مع ثلة من الأصدقاء الحقوقيين من الأخفياء الأتقياء..

ولا نملك إلا تجديد المطالبة بإطلاق سراح الأستاذ مخلوف وكل المظلومين الذين حوكموا من أجل ممارستهم لحقوقهم الدستورية في حرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية، وفي محاكمات وثقت وشهدت الحركة الحقوقية التونسية والعربية والدولية والأمم المتحدة والاتحاد الدولي للبرلمانيين أنها تفتقر لأبسط شروط وضمانات المحاكمة العادلة..

فالحرية هي الأصل.. والأوطان لا تبنى بالتشفي والتنكيل وسجن المخالفين والمختلفين، بل بسواعد وعقول شعوبها الحرة ومواطنيها المتساوين جميعهم والأحرار كلهم في وطن حر..


…

*الصورة من رسالة المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة التي توجهت بها السلطات الجزائرية منذ أكتوبر سنة اربع وعشرين وألفين تاريخ انقضاء العقوبة السجنية، والتي تفضلت بنشره زوجته الفاضلة الأستاذة هالة مخلوف المحامية.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات