لماذا يُصرُّ رئيس الدَّولة على تنصيب نفسه خصمًا وحَكمًا في الانتخابات الرِّئاسيَّة القادمة

إخلالات رئاسيَّة تخرق واجبات الخشوع والتَّدبُّر والوحدة الوطنيَّة، في موكب إحياء ذكرى رحيل الزَّعيم الرَّئيس المؤسِّس الحبيب بورقيبة رحمه الله وطيَّب ثراه وزاد في ميزان حسناته وتحاوز عن سيِّئاته وجزاه عن تونس خير الجزاء..

لماذا يُصرُّ رئيس الجمهوريَّة على تجديد السَّيَّارة الرِّئاسيَّة كُلَّما زار ضريح الزَّعيم الرَّاحل الحبيب بورقيبة يوم 6 أفريل من كلِّ عام.. ولماذا تقليد الرَّئيس ماكرون باقتناء سيَّارة "سيتروين سي 6" (Citroën C6) حاملة الرَّقم المنجمي "2084 تونس 236"، الفاخرة والمُصفَّحة على ما يبدو، وحديثة ترقيم اللَّوحة المنجميَّة، كما يظهر في الصُّورة المأخوذة من فيديو الدِّعاية الرِّئاسيَّة الانتخابيَّة، والدَّولة تُعاني أزمة ماليَّة خظيرة وعجزا ماليًّا غير مسبوق والشَّعب يعاني أزمة اقتصاديَّة واجتماعيَّة خانقة؟؟؟

ولماذا يُصرُّ رئيس الدَّولة إلحاحا، وبوضوح فاضح اليوم من المنستير، على اعتبار 14 جانفي 2011 خطرا لتفجير الدَّولة من الدَّاخل؟؟؟ ليكشف في زلَّة قَلَم خطيرة عن تناقضه الرَّئيسي مع 14 جانفي 2011، وكأنَّه يتقمَّص دور نظام الرَّئيس المخلوع الرَّاحل بن علي، وليس ما سَبَق من تبريرات واهية، ومستسهلا استحضار أدعية الشَّر الشَّعبويَّة لتدمير الجميع وتحطيم السَّقف على الجميع: "البقاء والفناء"؟؟؟

ولماذا يُصرُّ مساعد القانون الدُّستوري السَّابق والرَّئيس المباشر، وعلى مرمى أشهر معدودات من نهاية ولايته الرِّئاسيَّة، على تنصيب نفسه خصمًا وحَكمًا في الانتخابات الرِّئاسيَّة القادمة، وتخوين خصومه واتِّهامهم بالعمالة و"الارتماء في أحضان الخارج"؟؟؟ وقد كان هو نفسه أوَّل من "ارتمى في أحضان الرَّئيس ماكرون" حرفيًّا، وقبَّل أكتافه في مشهد مُهين مُشين، في زيارة للخارج، قُدَّت عن عجل إلى باريس والبلاد والإنسانيَّة جمعاء تُواجه الوباء، لأمر عاجل لم تتكشَّف أسراره إلى الآن وبقي طيَّ كُتمان وأسرار صَمْت القصور، بين قصْرَيْ الإيليزي وقرطاج ولدى الرَّئيس وتلميذته قهرمانة قصره عديمة الكفاءة والخبرة والتَّجربة والمروءة مديرة الدِّيوان الرِّئاسي المُستقالة؟؟؟

ولماذا يُصرُّ "المحلِّل" القانوني الدُّستوري سابقا على مناقضة نفسه بزيارة ضريح الزَّعيم الرَّاحل سنويًّا وينصب الأبواق أمام الضَّريح ويستسهل الاستطرادات خارج الموضوع موزِّعا ما لذَّ له وطاب من ذوقه من السَّباب والشَّتائم لخصومه، بعيدا عن مسؤوليَّات الوظيف وعن واجبات التَّحفُّظ وعن مٌقتضيات الخشوع في مقام الموت، بينما كان يعتبر من يزورونه لا يعبِّرون عن ولا حبٍّ وفاء للزَّعيم بل "بحثًا عن مشروعيَّة في رُفاة الموتى"، وكأنَّها نبوءة ذاتيَّة تفضح ما يقوم به الرَّئيس نفسه اليوم وبشكل متوتِّر تطغى عليه الفجاجة وقلَّة الذَّوق، وقد نهى عن مُنكَره بالأمس؟؟؟

رحم الله الزَّعيم الحبيب بورقيبة الَّذي لم يكن يجدِّد سيَّارته الرِّئاسيَّة مع كل سلسة منجميَّة جديدة ولم يكن له أسطول من السَّيَّارات المُصفَّحة الفاخرة ولم يكن يسيِّر المواكب الرِّئاسيَّة الضَّحمة من المال العام..


"سَيِّدًا كُنْتَ، سَيِّدًا سَوف تَبْقَى..

ميزة الخالدين يا خالد الذّكر حياة لا تحتويها القبورُ

غُيَّبٌ عن عيوننا ولهم في القلب مأوى، وفي الضّمير حضورُ

إن تكن بينهم فإنّك فيهم سَيِّدٌ مفرد وهم جمهورُ

سيدا كنت، سيدا سوف تبقى، تحتفي بإسمك الحبيب العصورُ

تشهد الأرض والسماء وما بينهما أنّك الكبير الكبيرُ

شامخ أنت في الحياة، والموت مذّل بما صنعت فخورُ

فلترجُم بما تشاء السراديب، وتنفُث ما تستطيع الجحورُ

العقول الصّغار تحسب أنّ المَجْدَ هَشٌّ تدميرُه وميسُورُ

يا لسخف العقول هيهات أن يدرك سرّ الخلود عقلٌ صغيرُ

دعك من صرعة الدراويش، يُرخيها بُخور يشدّها بنديرُ

إنها رغوة على شفة الموجة تشتدُّ لحظة وتخورُ

ثم تنهدُّ ثم تنساح في السطح، وفي غمرة الخضمِّ تغورُ

أيُّها الرَّاحل الطَّليق إلى أعلى الأعالي بين البُروج يطيرُ

سَيِّدًا كُنْتَ، سَيِّدًا سَوف تَبْقَى.."

من مرثيَّة شاعر تونس الكبير سيد أحمد اللُّغماني في وفاة الزَّعيم الخالد رحمها الله.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات