نعم حزنت لتعليق الاتحاد الجهوي للشغل بمدنين نشاطه النقابي، وقبل ذلك لغلق مقري الاتحادين المحليين للشغل بتاجروين والدهماني، وهو وضع يكشف عن الحال التي وصلتها المنظمة الأقدم والأكبر في تاريخ البلاد، بما يترك المجتمع عاريا تماما أمام شعبوية لا تعترف بالوسائط، مع فشل في تحقيق أي شيء.
نعم كان الاتحاد تاريخيا صوت من لا صوت له، كان لسان دفاع، حتى عن أولئك الذين لم يكونوا منخرطين فيه ولا وضعهم يسمح لهم بالانخراط فيه.
وها نحن نلمس يوميا تأثير ذلك على المقدرة الشرائية، مع الارتفاع الجنوني للأسعار، وسيتواصل الأمر بدون كابح، وسيملي صندوق النقد الدولي تعليماته، ولن يبقى لصندوق التعويض أثر، ولا من رادع، وستراجع القوانين الاجتماعية الواحد تلو الآخر.
وفي خضم ذلك لا ننسى هنا مسؤولية القيادات التي تولت اتحاد الشغل منذ مؤتمر طبرقة في ديسمبر 2011، إذ دخلت في صراعات ذات خلفية غير نقابية، حتى لا نقول إنها وظفت مواقعها النقابية في صراعات إيديولوجية، على حساب تاريخ الاتحاد واعتباره.
وفي المطلق الصراعات الطويلة، لا تنتهي بالضربة القاضية، وإنما تنتهي إلى خاسرين ولا يربح إلا من كان خارج الحلبة، وهذا ما صار في حالتنا مع اتحاد الشغل، كان أحد الخاسرين، ونحن نرى النتيجة، ومن ورائه خسر المجتمع التونسي. والرابح الوحيد هو الشعبوية.