هرم مقلوب..

ارتسم اليوم خلال الهيئة الإدارية التي صوتت لموعد مؤتمر اتحاد الشغل في مارس القادم، إذ تبين أن أغلبية المكتب التنفيذي لا تؤيدها أغلبية الهيئة الإدارية، بالأرقام الأغلبية في المكتب التنفيذي عددها 9 على 15 أي ما نسبته 60%، هم الذين قاطعوا التصويت. أما في الهيئة الإدارية فمقابل تلك الأغلبية نجد أقلية، بما أن الأغلبية وعددها 55 أي حوالي ثلثي الأعضاء صوتوا لغير ما يدعو له أغلبية المكتب التنفيذي.

سياسيا وإيديولوجيا، التسعة هم من الوطد والقوميين أو من هم قريبون منهم، ويتبين اليوم أنه لا تقابلهم قاعدة عريضة، ووجودهم كأغلبية يعود إلى أنهم تمكنوا سابقا من الصعود للمكتب التنفيذي إما لانتماءاتهم الجهوية أو القطاعية أو لتضامنهم فيما بينهم، وخاصة دخولهم في تحالفات مع ما يسمونها بالبيروقراطية النقابية التي هم أيضا جزء لا يتجزأ منها، وفي كل الحالات فصعودهم سابقا لا يعكس وزنهم السياسي أو الإيديولوجي الفعلي.

ولا شك أن تخلّيهم اليوم عن حلفائهم االسابقين لا يبرئهم لدى القواعد من المسؤولية التي يتحملونها على الوضع الحالي للاتحاد العام التونسي للشغل، خاصة وأنهم في وضعية مفارقة بين تأييد الوطد والقوميين لسلطة 25 جويلية من جهة، ومن جهة أخرى عدم اعتراف هذه السلطة بالأجسام الوسيطة وعلى رأسها اتحاد الشغل.

بقي لابد أن نلاحظ أن الخروج من الهيئة الإدارية يكشف ليس فقط وضعية الهرم المقلوب، وإنما التساؤل عن الديمقراطية في ممارستهم، والتي تقتصر كما هو واضح على تلك التي تضمن صعودهم.

خلال المؤتمرات، يقع تعديل الأوضاع، ربما هذا ما سيحدث في مؤتمر مارس وما قد يؤشر على ذلك ما جرى في الهيئة الإدارية.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات