التّمر والدولار وترامب..

في بداية شهر ماي المنصرم، وهبت المملكة العربية السعودية إلى بلادنا خمسين طنا من التمر، وقد جاء ذلك إثر انتهاء شهر رمضان الذي يتراجع بعده استهلاك التمر، ولعل ذلك يتزامن مع تهيئة المخازن استعدادا للموسم الجديد للتمور الذي يبدأ في شهر جوان. الخمسون طنا لو وزعناها على الشعب التونسي لما وصل نصيب الفرد الواحد منها نصف تمرة، نعم أقل من شق تمرة.

وها هي المملكة العربية السعودية مرة أخرى تقدم لبلادنا قرضا ومنحة يبلغ مجموعهما نصف مليار دولار، وبقطع النظر عما تقوله الألسنة الخبيثة أو الخبيرة من أن أغلب المبلغ جاء لخلاص قرض سعودي سابق، فإنه -كما هو واضح- أهم من حيث القيمة من أطنان التمر الخمسين.

من الممكن أن مبلغ النصف مليار هذا يبدو عند البعض رقما خياليا بقدر ما يسببه كالعادة لديهم من لخبطة وحتى تيبّس ذهني عند تحويله إلى دنانير أو ملاليم، خاصة مع ما يصحبه من كلام كثير عما يجمع القيادتين الرشيدتين والشعبين الشقيقين من روابط الأخوة المتينة والتاريخ المشترك فضلا عن روابط الدين والعروبة الخ الخ.

لكن يجب التذكير لمن نسي بأن صُرّة النصف مليار دولار لا تساوي غير جزء من ألف تقريبا من الأعطية التي قدمها الإخوة السعوديون قبل ست سنوات وشهرين تماما، في ماي 2017، إلى دونالد ترامب الرئيس الأمريكي السابق، بمبلغ 460 مليار دولار بالتمام والكمال، لم يكن في قالب قرض، ولم يكن في إطار روابط الدين والأخوة والعروبة، وفوق ذلك لم يقابلها ترامب حتى بعبارة "ثانك يو". بل ولم يصمت بعدها إلا سنة ونيفا إذ توجه في أكتوبر 2018 إلى السعوديين بكل ما عنده من صلف وعنجهية: "يجب عليهم أن يدفعوا الأموال لنحميهم".. يقصد أن يدفعوا مبالغ أخرى.

وهكذا فإن مبلغ نصف مليار دولار، لا يختلف في نهاية الأمر عن شحنة تمر الموسم الماضي، رغم أنه قد يكفي الأنصار والروبوتات الناشطة لإشاعة الشعور بالخروج من عنق الزجاجة.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات