زعماء لا يكتبون ولا يقرؤون

(1)

زعيم حزب ليست لديه كتب من مؤلفاته، لا في الفكر ولا في السياسة، ولا حتى في الأدب، كيف استطاع حزبه أن يجلب إليه المنخرطين، دون أن يقرؤوا أفكارا أو نظرية أو حتى تحاليل؟ ما الذي جعلهم يقرّرون الانتساب إلى حزب، زعيمه لا يفكر، لا يكتب، لا يعبّر؟ مثل هؤلاء البشر، هل يعتبرون أنفسهم عاديين؟ هل يعتقدون أن انتماءهم الحزبي عقلاني؟

(2)

إلى جانب أولئك الزعماء الذين لا يكتبون، هناك صنف آخر من الزعماء عوض أن يكتبوا، أرى أنه من الأفضل لهم أن يتواروا عن الأنظار. فما قاموا به لا تمحوه كتب التنظير وكتب التفكير.

صدر منذ أسابيع قليلة كتاب تحت عنوان "الأمة الممكنة"، فتذكرت هكذا الوثيقة التي أمضاها صاحبُه في أمريكا، باسمنا، دون أن نطلع عليها أو نستشار فيها، أو نعلم ما فيها، فهل أمام ذواتهم المتورمة بقيت إمكانية لقيام أمة أصلا؟ لا أذكّر هنا بدعوة الزعيم الكاتب لأهل الجنوب كي يعودوا إلى الصف الوطني، كذا، باعتباره معلّم الوطنية، وهم في مكانة الخارجين أو حتى الخونة. كذلك لن أنسى ورود اسمه ضمن وثائق بناما التي تم الكشف عنها في 2016، إذ قام حسب تحقيق إنكفاضة، في ديسمبر 2014 خلال توليه منصب مدير الحملة الانتخابية للباجي قائد السبسي، بتأسيس شركة أوفشور في أحد الملاذات الضريبية الآمنة. وحينئذ تصبح الكتابة محاولة للاغتسال. أمة ممكنة؟

(3)

قادة أحزاب عاجزون عن الكتابة، وعن التعبير، وأقصى ما ينطقون به شذرات لمفكّر قرؤوا له كتبه، أو بعضها، ولا يستطيعون في أقصى الحالات إلا أن يرددوا جملا من تلك الكتب مبتورة عن سياقاتها، وقد ينسبون لأصحابها أقوالا لم يكتبوها، فقط لإقناع مستمعيهم بأنهم متمكنون من النظرية الكذا.

وفي كثير من الحالات فمثل هؤلاء الزعماء ليس لهم من التكوين الاختصاص ولا المتانة حتى يطوروا ما كانوا قرؤوه زمن التلمذة مما اعتبروه مذ كانوا في تعليمهم الثانوي نظرية فوق النقد، إن لم يعتبروها هي العلم نفسه، ومازالوا يعتبرونها المسلك الأوحد للتقدم أو التحديث.

بطبيعة الحال النظريات التي ينسب هؤلاء الزعماء أنفسهم إليها لا علاقة لها بهذا الوطن ولا بهذا الشعب ولا بهذه الأرض التي يريد هؤلاء الزعماء تنفيذ قراءاتهم القديمة عليها. ولم تنجح حتى في البلاد التي ظهرت فيها.

تلك القراءات القديمة هي من أسباب عجز أولئك الزعماء، عن التفكير أو الكتابة، وكيف يمكن الإضافة إلى صاحب نظرياتهم، فتراهم في أقصى الحالات مجرد رافعي شعارات يُخيّل إليهم أنها تكفيهم للتصدر والتزعم، وفي المشهد تكفيهم مجاميع من قراء قدامى لكتابات ولدت في سياقات أخرى، يكفي أن تصفق لهم تلك المجاميع حتى يستمروا في دور الزعامة.

إن كان مثل هؤلاء الزعماء موجودين فهم مؤشر على أزمة عميقة وعلى عجز مستديم.، وهم لا يدرون بحالهم، لأنهم لا يفكرون أصلا. ومن لا يكتب لا يفكر.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات