المكوّن الشعبي..

بالصدفة تابعت الكلمة التي توجه بها المنجي الرحوي قبل يوم واحد من 25 جويلية 26، داعيا إلى "اجتماع وطني شعبي بصفاقس غدا (السبت) على الساعة العاشرة صباحا في قاعة الأفراح قبالة محكمة الاستئناف بصفاقس من أجل إعطاء خطة طريق حقيقية تعبر على المكوّن الشعبي لهبة 25 جويلية. ندعوكم للحضور بكثافة لتكون رسالة للخارج قبل الداخل، تكون رسالة قوية على أن هذا المكون الشعبي موجود وحاضر الخ".

والحقيقة أن ذلك كاف ليثير في الفضول لمتابعة شيقة لاجتماع شعبي في قاعة مكيفة، ولو كنت بصفاقس أو بإحدى ولايات الوسط والجنوب لتجشمت عناء السفر من أجل ذلك، على الأقل لمتابعة حراك سياسي لوسيط مسموح له بالنشاط، في ظل انعدام الحاجة إلى وسائط.

غير أني لم أجد الرابط للبث المباشر لذلك "الاجتماع الوطني الشعبي" حتى في صفحة الداعي إليه المنجي الرحوي، ولا في صفحة حزبه الوطد الموحد، وكأنه لم يقع أو ربما تبين للمنظمين أن عدد الحاضرين المطلوب لم يكن في مستوى الدعوة والانتظار. وهو ما يتأكد من خلال بعض صور الاجتماع، القاعة فسيحة والعدد محدود، وكأنهم في اجتماع سري، حيث أخذت الصور من وراء الأظهر. هل هذا اجتماع وطني شعبي؟ هل هذه هي "الرسالة إلى الخارج قبل الداخل" كما قال الرحوي في دعوته للاجتماع. فإن كان فهي لا تدل على وجود هذا "المكون الشعبي".

والحقيقة أن اسم "المكون الشعبي" يدل أولا على قلق بليغ من تآكل الشعبية، بما لا تستطيع الخطب أن تعوضه وآخر أرقام الانتخابات، دليل لمن يراقب المشهد ويبني على ما يشاهد، وهنا جاء الهدف من "الاجتماع الوطني الشعبي"، غير أنه أكد المؤكد. واسم "المكون الشعبي" يدل ثانيا على محاولة الوطد الرحوي الانفراد بقيادة المسار عوض موقع الداعم فقط الذي سلكته بعض فصائل الوطد. كذلك فإن اسم "المكون الشعبي" يكشف عن انشقاق داخل الداعمين أو بين الوطد الرحوي حيث لم نجد ذكرا "للاجتماع الوطني الشعبي" في صفحات التيار الشعبي وحركة الشعب وحتى وطد البريكي لا يبدو معنيا بالاجتماع ولا "بالمكون الشعبي".

بقي أن أهم ما أسفر عنه "الاجتماع الوطني الشعبي"، لم يكن "خطة طريق حقيقية" كما أعلن عن ذلك الرحوي، اللهم إن كانت سرية، إلا أن الواضح أن أهم "رسالة للخارج قبل الداخل" حسب تعبير المنجي الرحوي، هو أنه لم يكن اجتماعا وطنيا ولا شعبيا، وأكد القلق الذي ولدت عنه فكرة "المكون الشعبي" دون إيمان بالمشاركة الشعبية ولا بالحرية.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات