إذا- فإن" إيرانية"

ثمة تقنية " افتراضية " في الدراسات المستقبلية تسمى "سيناريو القطيعة المعكوسة" (Reverse Rupture Scenario)، وتقوم على أساس "افتراض" أن ينقلب النظام على نفسه سياسيا لا بنيويا ، والهدف لهذه التقنية هو "فهم اعمق لسلوك الدولة " بهدف تحديد المحرك المركزي (Driver) لسلوكها الحالي ، وسأحاول تطبيق ذلك على ايران بنظامها الحالي ، والسير في خطوات هذا المنهج طبقا لما هو متبع في أدبيات الدراسات المستقبلية:

1- عقد مجلس الأمن القومي الإيراني اجتماعا لتدارس الوضع العام للدولة والمجتمع والنظام، وبعد مداولات لأكثر من خمس ساعات كتتويج لاجتماعات سابقة بلغ عددها سبع جلسات توصل المجلس للقرارات التالية:

أ‌- إغلاق سفارة فلسطين في طهران وإعادة فتح السفارة الإسرائيلية ، والطلب من وزير الخارجية القيام الفوري بتطبيق ذلك.

ب‌- الإعلان عن التخلي التام عن البرنامج النووي والصاروخي الإيراني ، والقبول بكافة الإجراءات التي تقترحها وكالة الطاقة النووية للتأكد من تنفيذ ذلك.

ت‌- وقف كافة أشكال العلاقات مع القوى التي تسمى "محور المقاومة" في المنطقة.

ث‌- تعديل الدستور الإيراني بما يتناسب مع تحقيق الخطوات السابقة.

2- النتائج المتوقعة لذلك: رأى المجلس أن الخطوات السابقة ستقود الى:

أ‌- رفع كافة القيود والعقوبات الدولية عن ايران .

ب‌- لجم كل المساعدات عن المعارضة الإيرانية .

ت‌- ضمان استقرار العلاقات الإقليمية مع ايران .

ث‌- تحسن الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي .

ج‌- تحسن المكانة الدولية لإيران .

3- عند التصويت على القرار طلب رئيس الجمهورية بصفته رئيس المجلس رأي المجلس ، فصوت لصالح القرار عشرة وعارضه عضو واحد وامتنع عضو عن التصويت.

4- طلب الرئيس من العضو المعارض طرح وجهة نظره فقال:

أ‌- أود أن أتساءل ما الفرق بين أن تكون حليفا للولايات المتحدة أو حليفا لروسيا والصين ؟ كلاهما سيعمل على توظيفي لمصلحته ، فهل في رأيكم أن نزاهة التوظيف الأمريكي لنا تفوق نزاهة التوظيف الروسي والصيني؟ نحن نختلف أحيانا مع الصين أو روسيا ،لكن ردة فعلهم لا تتناسب مع ردات فعل الأمريكيين إذا اختلفنا معهم ، فمثلا هل كنا في فترة الشاه مستقلين فعلا؟ فلو كان الأمريكيون معنا في السراء والضراء فلماذا رفضوا السماح حتى بدخول الشاه لأمريكيا للعلاج بعد سقوطه رغم كل ما قدمه لهم ؟ هل هؤلاء يمكن الثقة بهم، فقد تعقدون اتفاقات مع الأمريكيين ،ولكن هل مستوى الندية في التعامل مع الأمريكيين يتوازى مع مستوى الندية عندما نتعامل مع الصين وروسيا.؟ كلاهما يبحث عن مصالحه، ولكن لياقات "الندية" لا تتوفر في النموذج الأمريكي، وانظروا "لياقات " ترامب مع قادة المنطقة.

ب‌- على المستوى الإقليمي :دعونا نفترض أننا اختلفنا مستقبلا مع الولايات المتحدة حول موضوع معين ، فهل تظنون أن دول الإقليم المتأمركة ستقول "هذا امر بين ايران والولايات المتحدة لا شأن لنا به" أم انهم سيصطفون كما اصطفوا مع أمريكا في أفغانستان لأنها طلبت منهم ذلك فقط ؟فأفغانستان لم تكن مناكفا سياسيا ولا خطرا امنيا على دول الإقليم العربي ،لكنهم اصطفوا ضدها لان أمريكا طلبت منهم ذلك، وإلا ما خطر أفغانستان على العرب؟ فإذا كان الإسلام هو السبب، فلماذا غابت هذه الحمية الإسلامية في مواجهة إسرائيل التي تمنع حتى الصلاة في المسجد الأقصى؟

ت‌- على المستوى الوطني ، لو نظرنا في ترتيب ومعدلات ايران في مؤشرات الدخل والتعليم والديمقراطية والاستقرار السياسي والصحة ...الخ، فنحن والإقليم نقع في نفس الخانة بين أقاليم العالم، فكلنا في ذيل العالم في اغلب هذه المؤشرات ، ففي مؤشرات معينة تتقدم بعض دول الإقليم علينا بينما نتقدم عليهم في أخرى ،فكلنا في الهم شرق، ذلك يعني أن علاقتهم الإيجابية الحميمة مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تجلب لهم ذلك التطور المأمول ، ويمكن ان تتخلى عنهم أمريكا بيسر شديد، فها هي تدير ظهرها لأوروبا الأكثر أهمية منهم لأمريكا .

ث‌- أود أن افهم من زملائي الأعضاء ما يلي: تقول وثائق أرشيف الأمن الوطني الأمريكي(National Security Archive-40 Years of Freedom of Information Action)

وفي القسم المعنون "History of US Nuclear Nonproliferation Policy 1969-1977 "

إن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر "حرض" شاه ايران على الشروع في برنامج نووي خلال اجتماع عقداه عام 1977، ووافقت الولايات المتحدة على بيع مفاعل نووي لإيران، بل انه وافق على السماح لإيران ببلوغ مرحلة تجعل ايران ذات قدرات حساسة في هذه الجانب مثل "دورة الوقود النووي".

سؤالي للزملاء الأعضاء : لماذا قبل الأمريكيون للشاه ما لم يقبلوه لكم الآن؟ لأننا كنا نؤدي لهم خدمات تفوق ما يقدمونه لنا، فهل توافقون للعودة لمثل هذا المستوى من الترابط؟

ج‌- لو قمنا باستطلاع رأي لمجتمعنا ، وسألناهم هل توافقون على التعاون مع إسرائيل ضد الفلسطينيين؟ ماذا تظنون بنتيجة الاستطلاع ؟ هل يمكن لمجتمع أن يتجاوز أخلاقه وقيمه ، ؟ نعم قد نكون أخطأنا في بعض سياساتنا، ولكن هل هناك نظام سياسي واحد لا يخطئ؟ إن تعقيدات الحياة الدولية تجعل الذكاء الإنساني والاصطناعي معا في حيرة من أمرهما...يجب الحكم على النظام في اتجاهه العام، لا في جزئيات مساره.

هنا ،وبعد إنصاتي للمناقشات ، ادركت أن ثمة منطق لدى كل من طرفي الحوار، لكني شعرت أن المجلس "المفترض" غلب" المنافع المادية على القيم الروحية والإنسانية" بينما العضو المعارض غلب هذه القيم ، وهنا طلب رئيس المجلس إعادة التصويت على مشروع القرار...فماذا تظنون النتيجة ؟ ترونها أم لا ...ربما.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات