مِسافة بخمس سنوات.. على الأقل

عندما كان مثقفو المقاهي وقادة المجاميع الإيديولوجية في الجامعة ينفخون في نار احتراب اجتماعي تدور " مضامينه" حول الحداثة والظلامية و" الإخوان" والبورقيبية، فيتحالفون بذلك مع " الكوبرادور" و" الرأسمالي التابع" والإقليمي" الذي قامت عليه الثورة، كنا نحن، الأصدقاء الذين سيشكلون فيما بعد مواطنون ضد الانقلاب، نقول " هذه معارك تافهة لاتهم الشعب، والمشكل الذي علينا حله هو منوال التنمية" . كان لابد من انتظار 5 الي ستة سنوات حتى تسمع من " السياسي / المحامي" الذي ركب على ظهر الانتقال الديمقراطي كلمة " منوال التنمية". سوف ننتظر كارثة 2021 حتى نرى نتائج إهمال منوال التنمية حين تذهب الحشود وراء شعبوي يعدها بالمدينة الفاضلة..

عندما حدثت الاغتيالات قلنا هذا صنيع الثورة المضادة وليس أمرا جديدا في التاريخ، وعلينا أن نتفطن الي مكر الدويلة العربية ومكر الصهيونية وحلفائها، وعلى قوى التغيير ( القوميين والإسلاميين الديمقراطيين واليسار الاجتماعي - كنا نتصور أن هناك يسار اجتماعي-) أن يُشكلوا كتلة تاريخية من اجل تأسيس دولة المواطنة والكرامة والسيادة. ولكن اصطف من نظّروا لعقود للثورة والقضاء على الدولة الإقليمية مع الدولة الإقليمية وسموها " وطنية" وادعوا أنها " ممانعة" و" مقاومة" وان جيوشها ذخر لفلسطين.. وان الثورات ضدها " عبرية".كان لابد من عشر سنوات وإبادة مليوني فلسطيني أمام أعين هذه الجيوش ليتفطن هؤلاء انهم كانوا موضوعيا وتاريخيا مع المصالح الاستراتيجية للصهيونية..

عندما ظهر جليا في 2019 أن المسار نحو الديمقراطية يحتضر راينا بوادر على تعفين وتخريب وتأزيم مُتعمّد قلنا لنذهب الي انتخابات سابقة لأوانها. رفض " الديمقراطيون التقدميون الحداثيون" وطالبوا ب" حكومة الرئيس" وصاح به صائح " خذها ولا تخف" ، وظهر أبو رغال يُرشد ابرهة على الكعبة ونبحت براقش، وكتب مُرتزق من الإمارات " الدولة تضع حدا للسطة" واتخذ رعاع البلاد من ذلك انجيل يوحنا..وقعت الواقعة فصاحوا " ثورة !" " تصحيح مسار !" وفيهم من ادعا انه قاد الملايين يومها ونشر صوره بوصفه عبد الرحمان الداخل..

أما نحن فكنا نعرف الرجل ونعرف من حوله وأيضا نعرف التاريخ ونعرف طبيعة السلطة فقلنا لهم: هو انقلاب وسوف يدمر كل شي ونعود عقودا الي الوراء ولن يُعطيكم ذرة من السلطة بل سيسومك سوء العذاب بعد أن يتخلص من خصومكم...لم يصدقوا وهاهم اليوم اذلُّ من حبل يقودهم الي السجون أو ينتظرون دورهم كأنهم سبي بابلي.

نقول لهم الآن : انه ذاهب الي خنق الاتحاد وقطع شرايينه وتجفيف منابع تمويله. ليس هناك أوهام حول هذا وليس في هذا لا تحريض ولا تخويف. على النقابيين وأنصارهم من منتحلي التقدمية والديمقراطية الانقلابية أن يطلعوا على ما كتبه مُنظّرو تصحيح المسار من أمثال خليل عباس " الديمقراطية الآن".

بيننا وبينهم سنوات وهم إلا بقرع العصا لظهورهم.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات