اهتزّت الزّهراء لاستقبال ريّان الحمزاوي في انتظار أن نعيش فرح إطلاق مساجين الرّأي والفكرة

اليوم اهتزّت الزّهراء لاستقبال ريّان الحمزاوي الذي غادر السّجن بعد سنتين ونصف. مشهد لم أره من قبل لسياسيّ منذ الثّورة. فمواطنو الزّهراء احتلّوا الشّارع اليوم لرفع ريّان على الأعناق، استقبال لا يحظى به إلّا الزّعماء، وحدث يحتاج دراسة سوسيولوجيّة أو كيف يتحوّل سجين إلى أيقونة.

ولأنّني واكبت حدث انتخاب ريّان وشساعة شعبيّته بين التّلاميذ والشّباب آنذاك، ثمّ ما قام به من إنجازات فيما بعد وأعمال لصالح مدينة الزّهراء وسكّانها، إلى حدّ أنّني كلّما جبت مكانا جميلا في الزّهراء، ككرنيش الزّهراء أو المنتزه كنت أقول لرفيقي: هذه فكرة ريّان السّجين.

لقد بقي ريّان في ذاكرة سكّان الزّهراء بما أنجزه لصالحهم كرئيس بلديّة شابّ ومحبّ ومتحمّس للمدينة، وهو ما يعني أنّ ما يدافع عن السّياسيّ في محنته هو ما يتركه من أثر بعده، وما أنجزه على الأرض من أفعال تمسّ النّاس في صميم حياتهم، أو هو ربّما، ذلك الجمال الذي أضافه إلى حياتهم.

على يقين بأنّ الكثير ممّن مازالوا يقيمون في الأقبية والزّنازين تركوا أثرا ما، وأنّ السّجين أثر بعده، رغم ما ارتكبوا من أخطاء بشريّة، ومهما كان الطّمس والتنكيل والتّشويه والتّزييف، وأنّ منهم من تهفو نفوس النّاس إلى أن يكونوا أحرارا، لأنّهم لم يؤذوا نملة في حياتهم، يكفي أن أذكر سجينا بروح نبيّ وزهد حكيم: العجمي الوريمي الذي يتّفق الجميع على اعتباره قدّيس السياسة في تونس.

في انتظار أن نعيش فرح إطلاق مساجين الرّأي والفكرة، وأن نشاهد الفرح شائعا بين النّاس، بعد أن هتّك الظّلم وصعوبة العيش وفوضى كلّ شيء القدرة عليه، القدرة على أن نفرح ونهتف للحريّة.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات