هناك امرأة شجاعة فكريا وأخلاقيا…

ذلك الأمل البعيد الذي عشنا به في بلادنا المفتتة فكريا وسياسيا أزهر في قلبي وأنا أقرأ رسالة السيدة سناء بن عاشور إلى السيد عبد الحميد الجلاصي.

هناك امرأة شجاعة فكريا وأخلاقيا نجحت في تجاوز جبال الحقد والعداوة التي راكمها أسرى الوثوقية والمحدودية، و استطاعت أن تؤكد تحررها من منطقة الخوف والحرج ومن منطق القبيلة والطائفة السياسية.

هناك امرأة بامتلاء معرفة ومراكمة تجربة استطاعت أن تكشف عمق الفقر الفكري الذي يدفع الموتورين إلى مهاجمتها ومهاجمة كل أمل. إنها سلطة المعرفة في مواجهة الضحالة. وأعتقد أن البلاد تحتاج رهافة المرأة وحساسيتها الإنسانية وذكاءها الفطري وعقلها الهادئ لتستعيد روحها الضالة .

لا شك أن مراكمة هذه الحوارات المستحيلة زمنا الممكنة بعد الٱن رغم تجند كهنوت المعابد السياسية لنسفها ستفتح أبوابا مغلقة لم يكن من اليسير فتحها.

ربما " فضل " الانقلاب أنه أحدث الهزة التي ستدفع أصحاب العقول الراجحة والمعرفة الحقيقية إلى التفكير معا رغم التباين والاختلاف٫ والى تجاوز المواقف الضدية ( أنا ضدك إذن أنا موجود ) الطفولية إلى حد العدمية.

لقد ألقت امرأة بذرة الفكرة الباحثة عن مشترك ما في أرض التنافر والمنافي الداخلية، وها نحن نمتلىء بالانتظارات: أن تكون الحوارات الموسعة بالعمق الفكري الكافي لطرح سؤال وجودنا سياسيا وحضاريا من أجل تخطي تصدعاتنا الكبرى.

ربما ان الأوان أن تخفت الغوغاء قليلا لنصغي في صمت الكون إلى حقيقتنا كاملة.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات