: أساتذة عربية، رواؤية و ناشطة سياسية
اليوم ومع الانتكاسة، نشهد نكوصا مريعا إلى الوراء باستعادة وظيفة السّجن كفضاء للتّرويع والعقاب، ومع هذا النّكوص ينتعش مريض الاستبداد وتعود إليه كلّ السّلوكيّات المنحرفة والمواقف المذلّة والرّفض العدميّ والانزلاقات الخطيرة.
أعتقد أنّ التّاريخ سيكون فخورا بهم وأنّ الأجيال القادمة ستذكر ابتسامتهم في مواجهة الطّغيان في الوقت الذي سيتلاشى ذكر السجّان.
هي هشّة جدّا وشجاعة جدّا في مواجهة جبن رسميّ لا يفكّر قبل أن يرسل ما يشبه " الميليشيات " لاصطياد النّساء في الشّوارع.
اليوم، سنحتاج ربّما وقتا آخر ( لا أدري هل سيطول أم سيقصر ) حتّى تخرج شهادات المعتقلين يوما لنتبيّن أنّنا لم نغادر منطقة الرّعب وأنّ عشريّة الحريّة لم تستطع رغم سيلانها الظّاهر والغوغائيّ أن تخلخل أجهزة الرّعب القائمة وآلياتها وثقافتها.
كان يمكن لجوهر أن يكون زهران ممداني تونس لو وقع احترام التّجربة الدّيمقراطيّة الصّغيرة ورعايتها من أجل أن تزهر شخصيّات سياسيّة بقوّة زهران وعناده. لكنّ جوهر الآن يعاند في سجنه الموت كبطل تراجيديّ اغريقيّ بعد أن سُلب حريّته ووجوده…
جوهر مكانه ليس السّجن. السّجن لمن يفسدون كلّ شيء من أجل مصالح فرديّة ضيّقة. جوهر مكانه أوّلا كلّيته لينير عقول طلبته بالمعرفة الحقيقيّة، ومكانه الساحات الفكريّة والسياسيّة من أجل بناء مستقبل تريد أقليّة متخفّية بالأجهزة احتكاره.
هو الفعل الحقيقيّ الموحش في حقّ الإنسان والذّي سيحوّل البلاد إلى زنزانة رعب قد تنتهي بالفرار الجماعيّ أو البقاء الذي يشبه الموت.
Les Semeurs.tn الزُّرّاع