في الإصلاح التربوي و منهجية الإصلاح

سبق و أن كتبت في الموضوع .. لعل الذكرى تنفع المؤمنين. سأبدأ بالخاتمة اليوم : شخصيا لا أعتقد أننا جاهزون لهذا الإصلاح التربوي الشامل اليوم. ليست هناك أي رؤية حضارية مشتركة لبلدنا ثم نحن لدينا مختصون في ميادينهم و لكن ليس لدينا من يستطيع قيادة و بناء مشروع وطني للإصلاح التربوي اليوم و هذا في حد ذاته فشل و نتيجة فشل لسياسات عمومية لمدة عقود.

في تدوينتي سأتعرض للمبادئ العامة التي ينبغي أن يبنى عليها الإصلاح:

أولا- الإصلاح التربوي الشامل يشمل كل المناهج و كل المسالك من مرحلة ما قبل المدرسة إلى ما بعد التخرج من الجامعة و يشمل المدارس و الجامعات العمومية و كذلك المحاضن و المدارس و الجامعات الخاصة.

ثانيا - منهجية الإصلاح في إطار مشروع وطني أهم عنصر في الإصلاح و كل الإصلاحات السابقة كانت تنطلق مباشرة بإجراءات و هذه المنهجية هي فاشلة .. لان كتابة الإجراءات هي آخر مرحلة للإصلاح !!! تسبقها مراحل حسب المنهجية المعتمدة فإذا أخذنا على سبيل المثال منهجية (الأهداف-النتائج-الإجراءات) سنجد أن المراحل الأولى هي بيان الأهداف ثم بيان النتائج المرتقبة قبل الإجراءات.

ثالثا- إصلاح المنظومة التربوية ليس عملية تقنية و لكنها مشروع سياسي اجتماعي اقتصادي و حضاري متماسك ينطلق من رؤية لطموح تونس كبلد في إقليمها و في العالم و مكانة تريد أن تأخذها في سلاسل القيمة العالمية و هذا يؤثر مباشرة على مواردنا البشرية الحالية و التي نحتاج اليها مما يؤثر مباشرة في المنظومة التربوية .. و لذلك يعتبر الأخصائيون أن البطالة هي وعاء كل السياسات العمومية في كل الميادين الاقتصادية و الاجتماعية و ليست مسالة مرتبطة فقط بالمنظومة التربوية.

رابعا- من له القدرة على الإشراف على الإصلاح ؟ من البديهي القول هنا أن المشرف على الإصلاح لا يمكن أن يكون ممن تسببوا في إفلاس المنظومة و أقصد هنا بالضبط الإدارات المكلفة منذ عقود بهذا الملف !!

خامسا- عملية تقييم موضوعية و محايدة هي نقطة الانطلاق و ربما من الضروري الاستئناس (و لو لمرة في تاريخ هذه البلاد) بعشرات أو ربما مئات التقارير التقييمية الموجودة في أروقة الوزارات المعنية.

خلاصة

أهداف الإصلاح التربوي تقررها المجموعة الوطنية عبر نقاش واسع بمشاركة كل الأطراف (السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية ) و ممثلي الأولياء و ممثلي الطواقم التربوية و ممثلي الوزارات و لكن القرار الأخير للأهداف هو قرار سياسي !!

ضبط منهجية الإصلاح و اللجان و طريقة عملها مسألة تقنية تخص أخصائيين في مجال مشاريع التحول الكبرى في ميدان التربية و هذا و حسب علمي (أرجو أن أكون مخطئًا) ليس متوفرا في هذه الربوع ..

كل عملية بهذه الخطورة تبدأ بعمل شاق غير ظاهر للعيان .. وهذا مناف لثقافة النجاحات السريعة المتفشية و التي تحتاجها سلطة سياسية في أوقات معينة !!! و هذا كان من أسباب فشل كل الإصلاحات السابقة. فإذا بدأ الإصلاح بالإجراءات فاعلم انه فاشل لا محالة.

أخصائيو التربية في بلادنا خبرات كثيرة و فيها خبرات قيمة و لكنها ينبغي أن تكون سندا للإصلاح و لا مشرفا عليه، الانفتاح على خبرات تونسية خارج الإدارة و أجنبية مختصة و الاطلاع على التجارب المقارنة الناجحة و هي كثيرة ضرورة قصوى.

و في الأخير : هذا مشروع وطني يهم كل مواطن و كل مواطنة في تونس و لا يمكن أن نتناوله باعتباطية و من غير نقاش عام صريح و حضاري. منظومة الحكم الحالية اختارت الصمت و عدم الاستماع للرأي المخالف و حتى المستقل و هذا يتنافى مع طبيعة هذا المشروع. و لهذه الأسباب اعتقد أننا غير جاهزين اليوم لهذا الإصلاح الهام.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات