ناقشت و أناقش جميع الطيف السياسي من غير إستثناء و يروق لي ذلك.

و لكني إستغربت شديد الإستغراب من ملاحظات بعض المنتمين للدستوري الحر حول لافتة كبيرة في مسيرة (لم أرها في تونس) و فيها دمج لوجوه بن علي و قيس سعيد (رحمهم و هداهم الله جميعا) و كان موضوع الاستنكار عدم قبول تشبيه بن علي بقيس سعيد…. هكذا !

في كل نقاشاتي مع الدساترة القدامى و الجدد لم أجد شخصا واحداً لا يستنكر سياسات بن علي و فساد منظومته (العائلية) التي كانت وقودا للثورة (أو أحداث 2011 كما يحلو للبعض تسميتها)، و ينسى هؤلاء الأصدقاء المستنكرون أن عقل قيس سعيد هو عقل منظومة الحكم قبل 2011 و حنينه لها و لما قبلها فبن علي هو الأب الروحي لقيس سعيد الذي حاول جاهدا أن يكون ضمن منظومته و يحاول جاهدا في إستنساخها اليوم.

هل ربما فاق اللاحق السابق .. في تجاوز السلطة و إستباحة الدولة و ربما أجد بعض العذر في توصيف ما يقع اليوم على أنه إستباحة غير مسبوقة للدولة التي أضاعت عقيدتها في الدفاع عن مواطنيها و أصبحت جزءا من منظومة تنكل بهم … و لكن هل كانت منظومة بن علي مختلفة ؟

ربما أجد عذرا كذلك في علاقة الرئيس بالدولة من خلال إختيار فريقه و أعضاء حكومته و فريقه السياسي و هو ما يعتبره هذا الرأي فارقا جوهريا بين الرجلين ! و لكن هل يحق لنا أن نسأل سؤالاً بديهيا : ويحنا يا أصدقائي و هل هناك ما يكب السلاطين على وجوهم غير قتل السياسة ؟ .. ألم يقتل بن علي السياسة بالرغم من وجوه كانت "نيرة" بجانبه ؟ ألم تسبب هذا في زوال حكمه ؟ و ذلك بعدم إلتقاطه للإشارات الضعيفة النابعة من أعماق المجتمع منذ 2008 ?

ما يقوم به قيس سعيد اليوم هو قتل السياسة كذلك بمفهومها النبيل و بعدم القدرة على النقاش المجتمعي و بقتل كل الأجسام الوسيطة و هو إستنساخ لمنظومة حكم بن علي و الفوارق ضئيلة جدا.

و لكن و للأمانة فقط ، مسيرات اليوم تحمل عنوانا واحداً و هو ضد الظلم و ضد سجن المعارضين بما فيهم عبير موسي و هذا وحده يكفي لأن لا ننظر إلى الأشياء بمنظار آخر. هذه المسألة لا يمكن أن تعيق لقاءنا من أجل إسترداد المسار الديمقراطي.

هدانا الله جميعا لأن نرى الحق حقا و أن يرزقنا إتباعه و أن نرى الباطل باطلا و يرزقنا إجتنابه.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات