هل يمكن أن توجد "السياسة" في تونس؟

السياسة بما هي العقلنة القصوى لكل ما يجعل المجتمع مجتمعا. أي أخلقة العيش الجماعي بتحويل قيم الأمن والرفاه والعدالة إلى قوانين عليا مجردة وصارمة مستبطنة فرديا وجماعيا حتى أنها لا تحتاج دسترة مكتوبة كلما ارتقى المجتمع في سلم العقلنة.

بهذا المعنى لم توجد السياسة قط في تاريخنا المعاصر. مع بورقيبة تماهت الدولة/الإدارة مع حزب وحيد يدير البلاد على أنها حزب.. وتماهى كلاهما مع شخص رئيسهما المريض. مع بن علي تكثف هذا التماهي وتوسع ليضم عائلات الحكم.. وأخذ منحى أكثر عنفا مع رئيس شبه أمي يكره المثقفين. خلال عشرية "الانتقال" حدث انفصال كامل بين أجهزة الدولة المملوكة منذ بورقيبة للوبيات الاقتصاد والمال من جهة، وكل "محرومي السياسة" على امتداد عهدي بورقيبة وبن علي. محرومو سياسة صعّدوا كل عقد الحرمان فيما بينهم ليوفروا مناخا مثاليا لتشكل شعبوية بائسة حمقاء زحفت على نواتات"السياسة" التي تبلورت على امتداد عقود بفضل انفتاح تونس الاضطراري على تيارات التفكير العالمي.

لتولد "السياسة" عندنا، نحتاج تيار عقلنة واسع على أنقاض هذا العدم الشعبوي الرث.. وعلى ما قبله.

ولا مؤشر على هذا الآن.. مطلقا.

تبا

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات