أحمد بن صالح زعيم وطني.... رذّله بورقيبة

Photo

لما كنت صغيرة اقترن اسم احمد بن صالح بوفاة جارنا الذي "استنقط" لأن بن صالح فكّ له أرضه. وجدّي الذي باع أرضه خوفا من أن يفكّها بن صالح.

سنة 2013 درست علم اجتماع الشغل عند عبد الوهاب الشارني. ولاحظت استشهاده في العديد من المرات بأحمد بن صالح النقابي ورجل الاقتصاد والزعيم ... طلب مني الأستاذ في سياق المقرّر الدراسي أن أنجز بحثا على الإصلاح الهيكلي PAS . كانت لدي فكرة على الموضوع من زاوية اقتصادية. درسناها في كلية العلوم الإقتصادية. فكانت فرصة للاطلاع على المسالة من زاوية سوسيو- تاريخية.

اكتشفت بن صالح الاشتراكي-الاجتماعي ... واكتشفت عمق الزيف في التمثلات التي حامت حول تجربة التعاضد.

منذ سنة 2017 انجز بحث دكتوراه حول البحث العلمي الاجتماعي في تونس. اطلعت على شهادات حية وأخرى مكتوبة على أحمد بن صالح من معاصريه. هو صاحب فكرة التعاضد ومنوال تنموي يعتمد نظرية الاقتصاد الوطني السيادي. (قريب من سمير امين).

دوّنت شهادات مختلفة عن الإنجازات التي حققها الرجل في فترة وجيزة... كان صاحب مشروع تنموي لدولة حديثة عهد بالاستقلال .... ولديه تصوّر بمرجعية فكرية نيو-ماركسية.

أسس مكتب الدراسات الاجتماعية وجنّد أفضل الباحثين الاجتماعيين (بو كراع وعبد القادر زغل وطعم الله ...) لإنجاز دراسات وبحوث ميدانية عن الشمال الغربي. وعن المناطق الفقيرة.... أسس مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية CERES وأسس مركز دراسات حول الطاقة الذرية (دفن قبل أن يولد).

للأسف دخول تونس ومجموعة من بلدان "العالم الثالث" التي نالت استقلالها حديثا مرحلة الإصلاح الهيكلي والخضوع لإملاءات البنك الدولي وانخراط المنوال التنموي التونسي في اقتصاد السوق وتركيز الدولة على القطاعات ذات الميزة التنافسية الضعيفة (السياحة الشاطئية والخدمات والنسيج) وإهمال القطاع الفلاحي وتهميش المناطق الداخلية لحساب الساحل .... جعل إنجازات احمد بن صالح في مهب الريح.

من هنا فهمت انّ أحمد بن صالح زعيم وطني (لعلّه الوحيد) …. رذّله بورقيبة وعاقبه PAS وخذله رفاقه ونفاه بن علي ولم يعرف جماعة 17-14 قيمته الحقيقية. ومشى في الساقين داخل تنازع السياسيين حول السلطة…. أرادوا الاستثمار في تاريخه النضالي لكنه كان أذكى منهم وأكبر من اجنداتهم الموبوءة بالارتباط والتبعية.

حسنا فعلت عائلته لما رفضت حضور السياسيين جنازته. وان لم تفعل فهذا دليل على انّ القدر أراد بالرجل خيرا.

رحمه الله رحمة تليق برجل أحبّ وطنه دون منّ ولا أذى، ودافع عن خياراته دون زعم او ادعاء وقاوم الاستعمار دون تفاوض ولا تنازل….

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات