كلّهم كذّابين ومُتحيّلين…

Photo

ثلاثة أشهر... يتناوب على هرسلتنا مجموعة من أشباه السياسيين... هذا خبير والاخر رئيس حزب وتلك مناضلة في إحدى الأحزاب الثورية واولئك أعضاء "الجماعة الناجية"...

كلّ واحد يطلّ علينا من خلال الشاشة الصغيرة يبدأ ينظّم في الجمل ويرصّف في الكلمات وكأنه يملك "الحقيقة المطلقة".... ولمّا تُمعن وتدقّق في فحوى حديثه تكتشف عُمق الجهل والفراغ.... لا خيط ناظم بين الأفكار ولا خلفية فكرية ولا مرجعية. هزّ من الجابية وحطّ في الخابية وكعور واعطي للشعب الأعور....

90 بالمائة من أبطال السياسة اليوم كانوا قبل 2011 لا يُحسنون غير التحليل الرياضي والَبوْلي والحديث في الكرة ولم يقرؤوا في حياتهم كتاب ولم يتصفّحوا مجلّة فكرية ولا سياسية ولا يعرفون عناوين الصحف في تونس ولم يسمعوا بأسماء زعماء الأحزاب المعارضة... كانوا لابدين للبومة يشيّشوا ويعمل طرح رامي ويروّحوا لديارهم.

فجأة حذفهم تسونامي اللا-معنى على بوديوم السياسة... فأصبحوا "مُتكلّمين" باسم الشعب و"ممثّلين" للثورة ومُعبّرين عن استحقاقاتها... بعد أن كانوا صبّابة وقوّادة ولحّاسة للنظام السابق تحوّلوا بفضل التوافقات إلى مدافعين شرسين على المصلحة الوطنية. وبعد أن ولغوا في إناء الطرابلسية وأكلوا من غنائم النظام السابق ودافعوا عن الفساد وقنّنوا مشروعيات الدكتاتورية وناشدوا وصفّقوا في غفلة من الشعب الكريم انتحلوا صفة "مُحلّل سياسي" و"ناشط سياسي" و"رئيس جمعية" و"رئيس لجنة" وبلا بلا بلا....

هؤلاء الأشباه دمّروا الدولة وانتهكوا عرضها واغتصبوا مؤسساتها.... واليوم كلّ واحد منهم يطلع يقول "أنا ربّكم الأعلى" و"لا أريكم إلاّ ما أرى"....

كلّهم كذّابين ومُتحيّلين... شيء ما عندهم. لا فكرة ولا مشروع ولا جملة سياسية نُعرّفهم من خلالها... هم أفرغ من فؤاد أمّ موسى.

هم فقط ممثلين وفّرت لهم التلفزات مسارح للإيهام بالحقيقة واستيهام الظلال. يُصدرون خوارا كخوار عجل السامري.....

خراواتات..... كلياهن.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات